تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
وَ " الْمَقْصُودُ هُنَا " أَنَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ يَجِدُونَ بِسَبَبِ مَحَبَّتِهِمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ مِنْ حَلَاوَةِ الْإِيمَانِ مَا يُنَاسِبُ هَذِهِ الْمَحَبَّةَ وَلِهَذَا عَلَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَجِدُونَهُ بِالْمَحَبَّةِ فَقَالَ : { ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ } . وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَجِدُونَهُ مِنْ ثَمَرَةِ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ . وَالتَّوَكُّلُ وَالدُّعَاءُ لِلَّهِ وَحْدَهُ فَإِنَّ النَّاسَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ : " مِنْهُمْ " مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ سَمَاعاً وَاسْتِدْلَالاً . " وَمِنْهُمْ " مَنْ شَاهَدَ وَعَايَنَ مَا يَحْصُلُ لَهُمْ . وَ " مِنْهُمْ " مَنْ وَجَدَ حَقِيقَةَ الْإِخْلَاصِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ الِالْتِجَاءَ إلَيْهِ وَالِاسْتِعَانَةَ بِهِ ، وَقَطَعَ التَّعَلُّقَ بِمَا سِوَاهُ وَجَرَّبَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ إذَا تَعَلَّقَ بِالْمَخْلُوقِينَ وَرَجَاهُمْ وَطَمِعَ فِيهِمْ أَنْ يَجْلِبُوا لَهُ مَنْفَعَةً أَوْ يَدْفَعُوا عَنْهُ مَضَرَّةً فَإِنَّهُ يُخْذَلُ مِنْ جِهَتِهِمْ ؛ وَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُهُ بَلْ قَدْ يَبْذُلُ لَهُمْ مِن الخِدْمَةِ وَالْأَمْوَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا يَرْجُو أَنْ يَنْفَعُوهُ وَقْتَ حَاجَتِهِ إلَيْهِمْ فَلَا يَنْفَعُونَهُ : إمَّا لِعَجْزِهِمْ وَإِمَّا لِانْصِرَافِ قُلُوبِهِمْ عَنْهُ وَإِذَا