تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
يَبْتَغُونَ إلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ } الْآيَةَ . وَقَالَ { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ } . وَ " رَحْمَتُهُ " اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ خَيْرٍ . " وَعَذَابُهُ " اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ شَرٍّ . وَدَارُ الرَّحْمَةِ الْخَالِصَةِ هِيَ الْجَنَّةُ وَدَارُ الْعَذَابِ الْخَالِصِ هِيَ النَّارُ وَأَمَّا الدُّنْيَا فَدَارُ امْتِزَاجٍ فَالرَّجَاءُ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَالْجَنَّةُ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ نَعِيمٍ وَأَعْلَاهُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِ اللَّهِ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صهيب عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نَادَى مُنَادٍ . يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِداً يُرِيدُ أَنْ ينجزكموه . فَيَقُولُونَ : مَا هُوَ ؟ أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا ؟ أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَيُنْجِينَا مِن النَّارِ ؟ قَالَ فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ فَمَا أَعْطَاهُمْ شَيْئاً أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِن النَّظَرِ إلَيْهِ } وَهُوَ الزِّيَادَةُ . وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ زَوَالُ الِاشْتِبَاهِ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ : مَا عَبَدْتُك شَوْقاً إلَى جَنَّتِك وَلَا خَوْفاً مِنْ نَارِك ؛ وَإِنَّمَا عَبَدْتُك شَوْقاً إلَى رُؤْيَتِك فَإِنَّ هَذَا الْقَائِلَ ظَنَّ هُوَ وَمَنْ تَابَعَهُ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُ فِي مُسَمَّاهَا إلَّا الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَاللِّبَاسُ وَالنِّكَاحُ وَالسَّمَاعُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ التَّمَتُّعُ بِالْمَخْلُوقَاتِ كَمَا يُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ يُنْكِرُ رُؤْيَةَ اللَّهِ مِن الجَهْمِيَّة أَوْ مَنْ يُقِرُّ بِهَا وَيَزْعُمُ أَنَّهُ لَا تَمَتُّعَ بِنَفْسِ رُؤْيَةِ اللَّهِ كَمَا يَقُولُهُ طَائِفَةٌ مِن المُتَفَقِّهَةِ . فَهَؤُلَاءِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مُسَمَّى الْجَنَّةِ وَالْآخِرَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 62 | ابن تيمية