مَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ وَإِخْلَاصِ الدِّينِ لَهُ وَالشُّكْرِ لَهُ وَالصَّبْرِ عَلَى حُكْمِهِ وَالْخَوْفِ مِنْهُ وَالرَّجَاءِ لَهُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ .
اقْتَضَى ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ حَقَّهُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَاسْتَكْتَبَهَا وَكُلٌّ مِنَّا عَجْلَانُ .
فَأَقُولُ : هَذِهِ الْأَعْمَالُ جَمِيعُهَا وَاجِبَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ - الْمَأْمُورِينَ فِي الْأَصْلِ - بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَالنَّاسُ فِيهَا عَلَى " ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ " كَمَا هُمْ فِي أَعْمَالِ الْأَبْدَانِ عَلَى " ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ " : ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمُقْتَصِدٌ وَسَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ .
فَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ : الْعَاصِي بِتَرْكِ مَأْمُورٍ أَوْ فِعْلِ مَحْظُورٍ .
وَالْمُقْتَصِدُ : الْمُؤَدِّي الْوَاجِبَاتِ وَالتَّارِكُ الْمُحَرَّمَاتِ .
وَالسَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ : الْمُتَقَرِّبُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ وَالتَّارِكُ لَلْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ .
وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِن المُقْتَصِدِ وَالسَّابِقِ قَدْ يَكُونُ لَهُ ذُنُوبٌ تُمْحَى عَنْهُ : إمَّا بِتَوْبَةِ - وَاَللَّهُ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ - وَإِمَّا بِحَسَنَاتِ مَاحِيَةٍ وَإِمَّا بِمَصَائِبَ مُكَفِّرَةٍ وَإِمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ .
وَكُلٌّ مِن الصِّنْفَيْنِ الْمُقْتَصِدِينَ وَالسَّابِقِينَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ : { أَلَا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } فَحَدُّ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ : هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ ذَلِكَ يَنْقَسِمُ : إلَى " عَامٍّ " وَهُمْ الْمُقْتَصِدُونَ ،
مجموعة الفتاوى — صفحة 6
مساهمون: ابن تيمية
ص٦