تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
تَبَعٌ لِاتِّبَاعِ الْبَاطِنِ فَتَبْقَى صُورَةُ الْمُرَادِ الْمَطْلُوبِ الْمُشْتَهَى الَّتِي فِي النَّفْسِ هِيَ الْمُحَرِّكَةُ لِلْإِنْسَانِ الْآمِرَةُ لَهُ . وَلِهَذَا يُقَالُ : الْعِلَّةُ الغائية عِلَّةٌ فَاعِلِيَّةٌ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لِلْعِلَّةِ الغائية - بِهَذَا التَّصَوُّرِ وَالْإِرَادَةِ - صَارَ فَاعِلاً لِلْفِعْلِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ الْمُرَادَةُ الْمُتَصَوَّرَةُ فِي النَّفْسِ هِيَ الَّتِي جَعَلَتْ الْفَاعِلَ فَاعِلاً فَيَكُونُ الْإِنْسَانُ مُتَّبِعاً لَهَا وَالشَّيْطَانُ يَمُدُّهُ فِي الْغَيِّ فَهُوَ يُقَوِّي تِلْكَ الصُّورَةَ وَيُقَوِّي أَثَرَهَا وَيُزَيِّنُ لِلنَّاسِ اتِّبَاعَهَا وَتِلْكَ الصُّورَةُ تَتَنَاوَلُ صُورَةَ الْعَيْنِ الْمَطْلُوبَةِ - كَالْمَحْبُوبِ مِن الصُّوَرِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ - وَيَتَنَاوَلُ نَفْسَ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ الْمُبَاشَرَةُ لِذَلِكَ الْمَطْلُوبِ الْمَحْبُوبِ ، وَالشَّيْطَانُ وَالنَّفْسُ تُحِبُّ ذَلِكَ وَكُلَّمَا تَصَوَّرَ ذَلِكَ الْمَحْبُوبَ فِي نَفْسِهِ أَرَادَ وُجُودَهُ فِي الْخَارِجِ فَإِنَّ أَوَّلَ الْفِكْرِ آخِرُ الْعَمَلِ وَأَوَّلَ الْبُغْيَةِ آخِرُ الدَّرْكِ . وَلِهَذَا يَبْقَى الْإِنْسَانُ عِنْدَ شَهْوَتِهِ وَهَوَاهُ أَسِيراً لِذَلِكَ مَقْهُوراً تَحْتَ سُلْطَانِ الْهَوَى أَعْظَمَ مِنْ قَهْرِ كُلِّ قَاهِرٍ فَإِنَّ هَذَا الْقَاهِرَ الْهَوَائِيَّ الْقَاهِرَ لِلْعَبْدِ هُوَ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهِ لَا يُمْكِنُهُ مُفَارَقَتُهُ أَلْبَتَّةَ وَالصُّورَةُ الذِّهْنِيَّةُ تَطْلُبُهَا النَّفْسُ فَإِنَّ الْمَحْبُوبَ تَطْلُبُ النَّفْسُ أَنْ تُدْرِكَهُ وَتُمَثِّلَهُ لَهَا فِي نَفْسِهَا فَهُوَ مُتَّبِعٌ لِلْإِرَادَةِ . وَإِنْ كَانَتْ الذِّهْنِيَّةُ وَالتَّزَيُّنُ مِن الزَّيْنِ وَالْمُرَادُ التَّصَوُّرُ فِي نَفْسِهِ . وَالْمُشْتَهَى الْمَوْجُودُ فِي الْخَارِجِ لَهُ " مُحَرِّكَانِ " التَّصَوُّرُ وَالْمُشْتَهَى ، هَذَا يُحَرِّكُهُ تَحْرِيكَ طَلَبٍ وَأَمْرٍ ، وَهَذَا يَأْمُرُهُ أَنْ يَتَّبِعَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 587 | ابن تيمية