تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
فِي الشَّرْعِ ، وَتَرْكَ مَا نُهِيَ عَنْهُ فِي الشَّرْعِ وَأَنَّهُ إذَا أُمِرَ الْعَبْدُ بِتَرْكِ إرَادَتِهِ فَهُوَ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ وَهَذَا حَقٌّ . فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فَتَكُونُ لَهُ إرَادَةٌ فِي وُجُودِهِ وَلَا نُهِيَ عَنْهُ فَتَكُونُ لَهُ إرَادَةٌ فِي عَدَمِهِ فَيَخْلُو فِي مِثْلِ هَذَا عَنْ إرَادَةِ النَّقِيضَيْنِ . وَقَدْ بُيِّنَ أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِيقَةِ عَلَيْهِ أَنْ يَلْزَمَ الْأَمْرَ دَائِماً الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ الظَّاهِرَ إنْ عَرَفَهُ أَوْ الْأَمْرَ الْبَاطِنَ ، وَبُيِّنَ أَنَّ الْأَمْرَ الْبَاطِنَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبِ فِي الشَّرْعِ وَلَا مُحَرَّمٍ وَأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُنْتَظَرُ فِيهِ الْأَمْرُ الْخَاصُّ حَتَّى يَفْعَلَهُ بِحُكْمِ الْأَمْرِ . فَإِنْ قُلْت : فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ صَاحِبِ التَّقْوَى الَّذِي قَبْلَهُ ؟ وَصَاحِبِ الْحَقِّ الَّذِي بَعْدَهُ ؟ . قِيلَ : أَمَّا الَّذِي بَعْدَهُ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ " الْأَبْدَالَ " فَهُمْ الَّذِينَ لَا يَفْعَلُونَ إلَّا بِأَمْرِ الْحَقِّ ، وَلَا يَفْعَلُونَ إلَّا بِهِ فَلَا يَشْهَدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ فِعْلاً فِيمَا فَعَلُوهُ مِن الطَّاعَةِ ؛ بَلْ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ هُوَ الْفَاعِلُ بِهِمْ مَا قَامَ بِهِمْ مِنْ طَاعَةِ أَمْرِهِ . وَلِهَذَا قَالَ : فَاتِّبَاعُ الْأَمْرِ فِيهَا مُخَالَفَتُك إيَّاكَ بِالتَّبَرِّي مِن الحَوْلِ وَالْقُوَّةِ . فَهَؤُلَاءِ يَشْهَدُونَ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ مَعَ تَوْحِيدِ الْإِلَهِيَّةِ فَيَشْهَدُونَ