فَصْلٌ :
وَكَمَا أَنَّ الطَّرِيقَةَ الْعِلْمِيَّةَ بِصِحَّةِ النَّظَرِ فِي الْأَدِلَّةِ وَالْأَسْبَابِ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِلْعِلْمِ : كَتَدَبُّرِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ فَالطَّرِيقَةُ الْعَمَلِيَّةُ بِصِحَّةِ الْإِرَادَةِ وَالْأَسْبَابِ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِلْعَمَلِ وَلِهَذَا يُسَمُّونَ السَّالِكَ فِي ذَلِكَ " الْمُرِيدَ " كَمَا يُسَمِّيهِ أُولَئِكَ " الطَّالِبَ " وَ " النَّظَرُ " جِنْسٌ تَحْتَهُ حُقٌّ وَبَاطِلٌ وَمَحْمُودٌ وَمَذْمُومٌ وَكَذَلِكَ " الْإِرَادَةُ " فَكَمَا أَنَّ طَرِيقَ الْعِلْمِ لَا بُدَّ فِيهِ مِن العِلْمِ النَّبَوِيِّ الشَّرْعِيِّ بِحَيْثُ يَكُونُ مَعْلُومُك الْمَعْلُومَاتِ الدِّينِيَّةَ النَّبَوِيَّةَ وَيَكُونُ عِلْمُك بِهَا مُطَابِقاً لِمَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَإِلَّا فَلَا يَنْفَعُك أَيُّ مَعْلُومٍ عَلِمْته وَلَا أَيُّ شَيْءٍ اعْتَقَدْته فِيمَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ بَلْ لَا بُدَّ مِن الإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَكَذَلِكَ " الْإِرَادَةُ " لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَعْيِينِ " الْمُرَادِ " وَهُوَ اللَّهُ وَ " الطَّرِيقُ إلَيْهِ " وَهُوَ مَا أَمَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ .
فَلَا بُدَّ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ ، وَتَكُونَ عِبَادَتُك إيَّاهُ بِمَا شَرَعَ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ الرَّسُولِ فِيمَا أَخْبَرَ عِلْماً وَلَا بُدَّ مِنْ طَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَ عَمَلاً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 486
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٨٦