تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَهُ أَمْوَالٌ يُعْطِيهَا وَلَيْسَ لَهُ إرَادَةٌ فِي إعْطَاءٍ مُعَيَّنٍ لَا إرَادَةً شَرْعِيَّةً وَلَا إرَادَةً مَذْمُومَةً ؛ بَلْ يُعْطِي كُلَّ أَحَدٍ . فَهَذَا إذَا قُدِّرَ أَنَّهُ قَامَ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ إمْكَانِهِ وَلَكِنَّهُ خَفِيَ عَلَيْهِ الْإِرَادَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي تَفْصِيلِ أَفْعَالِهِ . فَإِنَّهُ لَا يُذَمُّ عَلَى مَا فَعَلَ وَلَا يُمْدَحُ مُطْلَقاً . بَلْ يُمْدَحُ لِعَدَمِ هَوَاهُ وَلَوْ عَلِمَ تَفْصِيلَ الْمَأْمُورِ بِهِ وَأَرَادَهُ إرَادَةً شَرْعِيَّةً لَكَانَ أَكْمَلَ . بَلْ هَذَا مَعَ الْقُدْرَةِ إمَّا وَاجِبٌ وَإِمَّا مُسْتَحَبٌّ . وَحَالُ هَذَا خَيْرٌ مِنْ حَالِ مَنْ يُرِيدُ بِحُكْمِ هَوَاهُ وَنَفْسِهِ ؛ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُبَاحاً لَهُ وَهُوَ دُونَ مَنْ يُرِيدُ بِأَمْرِ رَبِّهِ لَا بِهَوَاهُ وَلَا بِالْقَدَرِ الْمَحْضِ . فَمَضْمُونُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ النَّاسَ فِي الْمُبَاحَاتِ مِن المُلْكِ وَالْمَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى " ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ " : قَوْمٌ لَا يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا إلَّا بِحُكْمِ الْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ . وَهُوَ حَالُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهُوَ حَالُ الْعَبْدِ الرَّسُولِ وَمَنْ اتَّبَعَهُ فِي ذَلِكَ . وَقَوْمٌ يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا بِحُكْمِ إرَادَتِهِمْ وَالشَّهْوَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً . وَهَذَا حَالُ النَّبِيِّ الْمَلِكِ . وَهُوَ حَالُ الْأَبْرَارِ أَهْلِ الْيَمِينِ . وَقَوْمٌ لَا يَتَصَرَّفُونَ بِهَذَا وَلَا بِهَذَا . أَمَّا " الْأَوَّلُ " فَلِعَدَمِ