وَاجِبَةً ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يُوجِبْ تِلْكَ الْعِبَادَةَ ابْتِدَاءً بَلْ هُوَ يَرْضَى مِن العَبْدِ بِأَنْ يُؤَدِّيَ الْفَرَائِضَ وَيَجْتَنِبَ الْمَحَارِمَ ، لَكِنَّ هَذَا النَّاذِرَ يَكُونُ قَدْ ضَيَّعَ كَثِيراً مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ ثُمَّ بَذَلَ ذَلِكَ النَّذْرَ لِأَجْلِ تِلْكَ النِّعْمَةِ وَتِلْكَ النِّعْمَةُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُنْعِمَ اللَّهُ بِهَا لِمُجَرَّدِ ذَلِكَ الْمَبْذُولِ الْمُحْتَقَرِ .
وَإِنْ كَانَ الْمَبْذُولُ كَثِيراً وَالْعَبْدُ مُطِيعٌ لِلَّهِ : فَهُوَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يحوجه إلَى ذَلِكَ الْمَبْذُولِ الْكَثِيرِ ؛ فَلَيْسَ النَّذْرُ سَبَباً لِحُصُولِ مَطْلُوبِهِ كَالدُّعَاءِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَغَيْرُهَا مِن العِبَادَاتِ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى أَسْبَاباً لِحُصُولِ الْخَيْرِ وَدَفْعِ الشَّرِّ إذَا فَعَلَهَا الْعَبْدُ ابْتِدَاءً ، وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ فَإِنَّهُ لَا يَجْلِبُ مَنْفَعَةً وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُ مَضَرَّةً لَكِنَّهُ كَانَ بَخِيلاً فَلَمَّا نَذَرَ لَزِمَهُ ذَلِكَ فَاَللَّهُ تَعَالَى يَسْتَخْرِجُ بِالنَّذْرِ مِن البَخِيلِ فَيُعْطِي عَلَى النَّذْرِ مَا لَمْ يَكُنْ يُعْطِيهِ بِدُونِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَم .
مجموعة الفتاوى — صفحه 421
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۴۲۱