وَأَمَّا " الْفَوَاحِشُ " فَالْغِنَاءُ رُقْيَةُ الزِّنَا وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ لِوُقُوعِ الْفَوَاحِشِ وَيَكُونُ الرَّجُلُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ فِي غَايَةِ الْعِفَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ حَتَّى يَحْضُرَهُ فَتَنْحَلُّ نَفْسُهُ وَتَسْهُلُ عَلَيْهِ الْفَاحِشَةُ وَيَمِيلُ لَهَا فَاعِلاً أَوْ مَفْعُولاً بِهِ أَوْ كِلَاهُمَا كَمَا يَحْصُلُ بَيْنَ شَارِبِي الْخَمْرِ وَأَكْثَرُ .
وَأَمَّا " الْقَتْلُ " فَإِنَّ قَتْلَ بَعْضِهِمْ بَعْضاً فِي السَّمَاعِ كَثِيرٌ يَقُولُونَ : قَتَلَهُ بِحَالِهِ وَيَعُدُّونَ ذَلِكَ مِنْ قُوَّتِهِ وَذَلِكَ أَنَّ مَعَهُمْ شَيَاطِينَ تَحْضُرُهُمْ فَأَيُّهُمْ كَانَتْ شَيَاطِينُهُ أَقْوَى قَتَلَ الْآخَرَ ، كَاَلَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَمَعَهُمْ أَعْوَانٌ لَهُمْ فَإِذَا شَرِبُوا عَرْبَدُوا فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَعْوَانُهُ أَقْوَى قَتَلَ الْآخَرَ وَقَدْ جَرَى مِثْلُ هَذَا لِكَثِيرِ مِنْهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتُلُ إمَّا شَخْصاً وَإِمَّا فَرَساً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ بِحَالِهِ ثُمَّ يَقُومُ صَاحِبُ الثَّأْرِ وَيَسْتَغِيثُ بِشَيْخِهِ فَيَقْتُلُ ذَلِكَ الشَّخْصَ وَجَمَاعَةً مَعَهُ : إمَّا عَشَرَةً وَإِمَّا أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ .
كَمَا جَرَى مِثْلُ هَذَا لِغَيْرِ وَاحِدٍ وَكَانَ الْجُهَّالُ يَحْسَبُونَ هَذَا مِنْ ( بَابِ الْكَرَامَاتِ ) .
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ هَذِهِ أَحْوَالٌ شَيْطَانِيَّةٌ وَأَنَّ هَؤُلَاءِ مَعَهُمْ شَيَاطِينُ تُعِينُهُمْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، عَرَفَ ذَلِكَ مَنْ بَصَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَانْكَشَفَ التَّلْبِيسُ وَالْغِشُّ الَّذِي كَانَ لِهَؤُلَاءِ .
وَكُنْت فِي أَوَائِلِ عُمْرِي حَضَرْت مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ " الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ وَالْإِرَادَةِ " فَكَانُوا مِنْ خِيَارِ أَهْلِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ .
فَبِتْنَا بِمَكَانِ وَأَرَادُوا أَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 418
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٨