تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وَلِهَذَا إنَّمَا تَقَعُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ مِمَّنْ فِيهِ نَصْرَانِيَّةٌ يَمِيلُ بِسَبَبِهَا إلَى السُّكْرِ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّصَارَى فِي الشَّرَابِ وَالْأَصْوَاتِ وَالصُّوَرِ وَلِهَذَا كَانَ هَؤُلَاءِ فِي عَالَمِ الضَّلَالِ . وَأَمَّا قَوْلُك : إنَّك خُوطِبْت بِذَلِكَ وَأُمِرْت فَمِنْ أَيِّ الْجِهَتَيْنِ ؟ أَمِنْ جِهَةِ الْكَلِمَاتِ الدِّينِيَّةِ ؟ أَمْ مِنْ جِهَةِ الْكَلِمَاتِ الْكَوْنِيَّةِ ؟ . فَالْأُولَى مِثْلُ قَوْلِهِ : { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ } وَقَوْلِهِ : { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ } وَقَوْلِهِ : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ } . وَالثَّانِيَةُ مِثْلَ قَوْلِهِ : { أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا } وَقَوْلِهِ : { بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا } وَقَوْلِهِ : { أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ } فَإِنْ ذَكَرْت أَنَّهُ مِن الجِهَةِ " الْأُولَى " فَبَاطِلٌ بِخِلَافِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَإِنْ أَقْرَرْت أَنَّهُ مِنْ " الثَّانِيَةِ " فَصَحِيحٌ لَكِنَّ هَذَا حَالُ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ مِثْلِ إبْلِيسَ وَفِرْعَوْنَ ونمرود وَسَائِرِ مَنْ أَطَاعَ الْأَوَامِرَ الْكَوْنِيَّةَ وَتَبِعَ الْإِرَادَةَ الْقَدَرِيَّةَ وَأَعْرَضَ عَنْ الْأَوَامِرِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَمْ يَقِفْ عِنْدَ الْإِرَادَةِ الدِّينِيَّةِ . فَتَدَبَّرْ هَذَا الْأَصْلَ فَإِنَّهُ عَظِيمٌ نَافِعٌ جِدّاً فَتَنْكَشِفُ بِهِ الْأَحْوَالُ الْمُخَالِفَةُ لِلشَّرْعِ . وَانْقِسَامُ أَهْلِهَا إلَى مَعْذُورٍ وَمَوْزُورٍ كَانْقِسَامِهَا إلَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 352 | ابن تيمية