تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أَنْ يُضَافَ إلَى مُحَمَّدٍ ذُنُوبُ الْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ وَيُقَالُ : إنَّ قَوْلَهُ { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } الْمُرَادُ ذُنُوبُ الْأَنْبِيَاءِ وَأُمَمِهِمْ قَبْلَك فَإِنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَشْفَعُ لِلْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ وَهُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَقَالَ : { أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ وَآدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ . أَنَا خَطِيبُ الْأَنْبِيَاءِ إذَا وَفَدُوا وَإِمَامُهُمْ إذَا اجْتَمَعُوا } وَحِينَئِذٍ فَلَا يَخْتَصُّ آدَمَ بِإِضَافَةِ ذَنْبِهِ إلَى مُحَمَّدٍ بَلْ تُجْعَلُ ذُنُوبُ الْأَوَّلِينَ والآخرين عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ ذُنُوباً لَهُ . فَإِنْ قَالَ : إنَّ اللَّهَ لَمْ يَغْفِرْ ذُنُوبَ جَمِيعِ الْأُمَمِ قِيلَ : وَهُوَ أَيْضاً لَمْ يَغْفِرْ ذُنُوبَ جَمِيعِ أُمَّتِهِ . الْوَجْهُ الرَّابِعُ : أَنَّهُ قَدْ مَيَّزَ بَيْنَ ذَنْبِهِ وَذُنُوبِ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } فَكَيْفَ يَكُونُ ذَنْبُ الْمُؤْمِنِينَ ذَنْباً لَهُ . الْوَجْهُ الْخَامِسُ : أَنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ الصَّحَابَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَك فَمَا لَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إيمَاناً مَعَ إيمَانِهِمْ } فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرَّسُولَ وَالْمُؤْمِنِينَ عَلِمُوا أَنَّ قَوْلَهُ { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } مُخْتَصٌّ بِهِ دُونَ أُمَّتِهِ . الْوَجْهُ السَّادِسُ : أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَغْفِرْ ذُنُوبَ جَمِيعِ أُمَّتِهِ بَلْ قَدْ ثَبَتَ