تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وَمِن النَّاسِ مَنْ يَحْسَبُ أَنَّ " الْجَلَالَ " هُوَ الصِّفَاتُ السَّلْبِيَّةُ وَ " الْإِكْرَامَ " الصِّفَاتُ الثُّبُوتِيَّةُ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّازِي وَنَحْوُهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ كِلَيْهِمَا صِفَاتٌ ثُبُوتِيَّةٌ وَإِثْبَاتُ الْكَمَالِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ النَّقَائِضِ لَكِنَّ ذِكْرَ نَوْعَيْ الثُّبُوتِ وَهُوَ مَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُحَبَّ وَمَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعَظَّمَ : كَقَوْلِهِ : { إنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } وَقَوْلِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ } فَإِنَّ كَثِيراً مِمَّنْ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ وَالْغِنَى لَا يَكُونُ مَحْمُوداً بَلْ مَذْمُوماً إذْ الْحَمْدُ يَتَضَمَّنُ الْإِخْبَارَ عَنْ الْمَحْمُودِ بِمَحَاسِنِهِ الْمَحْبُوبَةِ فَيَتَضَمَّنُ إخْبَاراً بِمَحَاسِنِ الْمَحْبُوبِ مَحَبَّةً لَهُ . وَكَثِيرٌ مِمَّنْ لَهُ نَصِيبٌ مِن الحَمْدِ وَالْمَحَبَّةِ يَكُونُ فِيهِ عَجْزٌ وَضَعْفٌ وَذُلٌّ يُنَافِي الْعَظَمَةَ وَالْغِنَى وَالْمُلْكَ . فَالْأَوَّلُ يُهَابُ وَيُخَافُ وَلَا يُحَبُّ . وَهَذَا يُحَبُّ وَيُحْمَدُ وَلَا يُهَابُ وَلَا يُخَافُ . وَالْكَمَالُ اجْتِمَاعُ الْوَصْفَيْنِ . كَمَا وَرَدَ فِي الْأَثَرِ { إنَّ الْمُؤْمِنَ رُزِقَ حَلَاوَةً وَمَهَابَةً } وَفِي نَعْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ } . فَقُرِنَ التَّسْبِيحُ بِالتَّحْمِيدِ وَقُرِنَ التَّهْلِيلُ بِالتَّكْبِيرِ ؛ كَمَا فِي كَلِمَاتِ الْأَذَانِ . ثُمَّ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِن النَّوْعَيْنِ يَتَضَمَّنُ الْآخَرَ إذَا أُفْرِدَ : فَإِنَّ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ يَتَضَمَّنُ التَّعْظِيمَ ؛ وَيَتَضَمَّنُ إثْبَاتَ مَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الْإِلَهِيَّةَ فَإِنَّ الْإِلَهِيَّةَ تَتَضَمَّنُ كَوْنَهُ مَحْبُوباً ؛ بَلْ تَتَضَمَّنُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ كَمَالَ الْحُبِّ إلَّا هُوَ . وَالْحَمْدُ هُوَ الْإِخْبَارُ عَنْ الْمَحْمُودِ بِالصِّفَاتِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُحَبَّ فَالْإِلَهِيَّةُ