وَدُعَاءُ الْمَسْأَلَةِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهاً آخَرَ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ } وَقَالَ : { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً } وَقَالَ { إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلَّا إنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إلَّا شَيْطَاناً مَرِيداً } وَقَالَ تَعَالَى : { لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ } وَقَالَ فِي آخِرِ السُّورَةِ : { قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ } .
قِيلَ : لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ إيَّاهُ وَقِيلَ لَوْلَا دُعَاؤُهُ إيَّاكُمْ .
فَإِنَّ الْمَصْدَرَ يُضَافُ إلَى الْفَاعِلِ تَارَةً وَإِلَى الْمَفْعُولِ تَارَةً وَلَكِنَّ إضَافَتَهُ إلَى الْفَاعِلِ أَقْوَى ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَاعِلٍ فَلِهَذَا كَانَ هَذَا أَقْوَى الْقَوْلَيْنِ ؟ أَيْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَدْعُونَهُ فَتَعْبُدُونَهُ وَتَسْأَلُونَهُ : { فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً } أَيْ عَذَابٌ لَازِمٌ لِلْمُكَذِّبِينَ .
وَلَفْظُ " الصَّلَاةِ فِي اللُّغَةِ " أَصْلُهُ الدُّعَاءُ وَسُمِّيَتْ الصَّلَاةُ دُعَاءً لِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى الدُّعَاءِ وَهُوَ الْعِبَادَةُ وَالْمَسْأَلَةُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 238
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٨