تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
يَتَّبِعُوا مَا أَحَبَّهُ بَلْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ وَاَللَّهُ يُبْغِضُ الْكَافِرِينَ وَيَمْقُتُهُمْ وَيَلْعَنُهُمْ . وَهُوَ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُ ؛ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مُحِبّاً لِلَّهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى غَيْرُ مُحِبٍّ لَهُ ؛ بَلْ بِقَدْرِ مَحَبَّةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ يَكُونُ حُبُّ اللَّهِ لَهُ ؛ وَإِنْ كَانَ جَزَاءُ اللَّهِ لِعَبْدِهِ أَعْظَمَ . كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْإِلَهِيِّ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ شِبْراً تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِرَاعاً وَمَنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ بَاعاً وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً } . وَقَدْ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ وَالْمُحْسِنِينَ وَالصَّابِرِينَ وَيُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ بَلْ هُوَ يُحِبُّ مَنْ فَعَلَ مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : { لَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ } الْحَدِيثَ . وَكَثِيرٌ مِن المُخْطِئِينَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا أَشْيَاخاً فِي " الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ " وَقَعُوا فِي بَعْضِ مَا وَقَعَ فِيهِ النَّصَارَى : مِنْ دَعْوَى الْمَحَبَّةِ لِلَّهِ مَعَ مُخَالَفَةِ شَرِيعَتِهِ وَتَرْكِ الْمُجَاهَدَةِ فِي سَبِيلِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَتَمَسَّكُونَ فِي الدِّينِ الَّذِي يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إلَى اللَّهِ بِنَحْوِ مَا تَمَسَّكَ بِهِ النَّصَارَى مِن الكَلَامِ الْمُتَشَابِهِ وَالْحِكَايَاتِ الَّتِي لَا يُعْرَفُ صِدْقُ قَائِلِهَا وَلَوْ صَدَقَ لَمْ يَكُنْ قَائِلُهَا مَعْصُوماً فَيَجْعَلُونَ مَتْبُوعِيهِمْ شَارِعِينَ لَهُمْ دِيناً كَمَا جَعَلَ النَّصَارَى قِسِّيسِيهِمْ وَرُهْبَانَهُمْ شَارِعِينَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 212 | ابن تيمية