فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إلَّا سُدَّتْ إلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ } وَقَالَ : { إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } وَكُلُّ هَذَا فِي الصَّحِيحِ .
وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ : ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَيَّامِ وَذَلِكَ مِنْ تَمَامِ رِسَالَتِهِ .
فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَحْقِيقُ تَمَامِ مُخَالَّتِهِ لِلَّهِ الَّتِي أَصْلُهَا مَحَبَّةُ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ وَمَحَبَّةُ الْعَبْدِ لِلَّهِ خِلَافاً للجهمية .
وَفِي ذَلِكَ تَحْقِيقُ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَأَنْ لَا يَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ وَرَدٌّ عَلَى أَشْبَاهِ الْمُشْرِكِينَ .
وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الرَّافِضَةِ الَّذِينَ يَبْخَسُونَ الصِّدِّيقَ حَقَّهُ وَهُمْ أَعْظَمُ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْقِبْلَةِ إشْرَاكاً بِالْبَشَرِ .
وَ " الْخُلَّةُ " هِيَ كَمَالُ الْمَحَبَّةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ مِن العَبْدِ كَمَالَ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ وَمِن الرَّبِّ سُبْحَانَهُ كَمَالَ الرُّبُوبِيَّةِ لِعِبَادِهِ الَّذِينَ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ وَلَفْظُ الْعُبُودِيَّةِ يَتَضَمَّنُ كَمَالَ الذُّلِّ وَكَمَالَ الْحُبِّ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : قَلْبٌ مُتَيَّمٌ إذَا كَانَ مُتَعَبِّداً لِلْمَحْبُوبِ وَالْمُتَيَّمُ الْمُتَعَبِّدُ وَتَيْمُ اللَّهِ عَبْدُهُ وَهَذَا عَلَى الْكَمَالِ حَصَلَ لِإِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلٌ ؛ إذْ الْخُلَّةُ لَا تَحْتَمِلُ الشَّرِكَةَ فَإِنَّهُ كَمَا قِيلَ فِي الْمَعْنَى .
مجموعة الفتاوى — صفحة 203
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٣