تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
إنَّ الْعَمَلَ إذَا كَانَ خَالِصاً وَلَمْ يَكُنْ صَوَاباً لَمْ يُقْبَلْ وَإِذَا كَانَ صَوَاباً وَلَمْ يَكُنْ خَالِصاً لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يَكُونَ خَالِصاً صَوَاباً وَالْخَالِصُ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّةِ . فَإِنْ قِيلَ فَإِذَا كَانَ جَمِيعُ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ دَاخِلاً فِي اسْمِ الْعِبَادَةِ فَلِمَاذَا عَطَفَ عَلَيْهَا غَيْرَهَا ؛ كَقَوْلِهِ : { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } وَقَوْلِهِ : { فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ } وَقَوْلِ نُوحٍ : { اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ } وَكَذَلِكَ قَوْلُ غَيْرِهِ مِن الرُّسُلِ قِيلَ هَذَا لَهُ نَظَائِرُ كَمَا فِي قَوْلِهِ { إنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } وَالْفَحْشَاءُ مِن المُنْكَرِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ } وَإِيتَاءُ ذِي الْقُرْبَى هُوَ مِن العَدْلِ وَالْإِحْسَانِ كَمَا أَنَّ الْفَحْشَاءَ وَالْبَغْيَ مِن المُنْكَرِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ } وَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ مِنْ أَعْظَمِ التَّمَسُّكِ بِالْكِتَابِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { إنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً } وَدُعَاؤُهُمْ رَغَباً وَرَهَباً مِن الخَيْرَاتِ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ . وَهَذَا الْبَابُ يَكُونُ تَارَةً مَعَ كَوْنِ أَحَدِهِمَا بَعْضَ الْآخَرِ فَيُعْطَفُ عَلَيْهِ تَخْصِيصاً لَهُ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ مَطْلُوباً بِالْمَعْنَى الْعَامِّ وَالْمَعْنَى الْخَاصِّ وَتَارَةً تَكُونُ دِلَالَةُ الِاسْمِ تَتَنَوَّعُ بِحَالِ الِانْفِرَادِ وَالِاقْتِرَانِ فَإِذَا أُفْرِدَ عَمَّ وَإِذَا قُرِنَ بِغَيْرِهِ خَصَّ كَاسْمِ " الْفَقِيرِ " و " الْمِسْكِينِ " لَمَّا