تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
لَهُ لِهَوَاهُ مَعَهُ فَيَفْعَلُ لِأَجْلِهِ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ أَوْ مَا هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ لِلَّهِ فَيَفْعَلُهُ لِأَجْلِ هَوَاهُ لَا لِلَّهِ وَهَذِهِ أَمْرَاضٌ كَثِيرَةٌ فِي النُّفُوسِ وَالْإِنْسَانُ قَدْ يُبْغِضُ شَيْئاً فَيُبْغِضُ لِأَجْلِهِ أُمُوراً كَثِيرَةً بِمُجَرَّدِ الْوَهْمِ وَالْخَيَالِ . وَكَذَلِكَ يُحِبُّ شَيْئاً فَيُحِبُّ لِأَجْلِهِ أُمُوراً كَثِيرَةً ؛ لِأَجْلِ الْوَهْمِ وَالْخَيَالِ كَمَا قَالَ شَاعِرُهُمْ :
أُحِبُّ لِحُبِّهَا السُّودَانَ حَتَّى * أُحِبُّ لِحُبِّهَا سُودَ الْكِلَابِ
فَقَدْ أَحَبَّ سَوْدَاءَ ؛ فَأَحَبَّ جِنْسَ السَّوَادِ حَتَّى فِي الْكِلَابِ وَهَذَا كُلُّهُ مَرَضٌ فِي الْقَلْبِ فِي تَصَوُّرِهِ وَإِرَادَتِهِ . فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعَافِيَ قُلُوبَنَا مِنْ كُلِّ دَاءٍ ؛ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَهْوَاءِ وَالْأَدْوَاءِ . وَالْقَلْبُ إنَّمَا خُلِقَ لِأَجْلِ " حُبّ اللَّهِ تَعَالَى " وَهَذِهِ الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا عِبَادَهُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ؛ كَمَا تُنْتِجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اقْرَأُوا إنْ شِئْتُمْ : { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } } أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .