نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ } .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً } { وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً } .
فَهَؤُلَاءِ الْمُبَطِّئُونَ لَمْ يُحِبُّوا لِإِخْوَانِهِمْ الْمُؤْمِنِينَ مَا يُحِبُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ بَلْ إنْ أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ فَرِحُوا بِاخْتِصَاصِهِمْ وَإِنْ أَصَابَتْهُمْ نِعْمَةٌ لَمْ يَفْرَحُوا لَهُمْ بِهَا بَلْ أَحَبُّوا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مِنْهَا حَظٌّ فَهُمْ لَا يَفْرَحُونَ إلَّا بِدُنْيَا تَحْصُلُ لَهُمْ أَوْ شَرٍّ دُنْيَوِيٍّ يَنْصَرِفُ عَنْهُمْ إذَا كَانُوا لَا يُحِبُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَوْ كَانُوا كَذَلِكَ لَأَحَبُّوا إخْوَانَهُمْ وَأَحَبُّوا مَا وَصَلَ إلَيْهِمْ مِنْ فَضْلِهِ وَتَأَلَّمُوا بِمَا يُصِيبُهُمْ مِن المُصِيبَةِ وَمَنْ لَمْ يَسُرَّهُ مَا يَسُرُّ الْمُؤْمِنِينَ وَيَسُوءُهُ مَا يَسُوءُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ .
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْت النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ وَيَقُولُ : { سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ .
إذَا اشْتَكَى مِنْهُ شَيْءٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ } .
وَالشُّحُّ مَرَضٌ وَالْبُخْلُ مَرَضٌ وَالْحَسَدُ شَرٌّ مِن البُخْلِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 128
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٨