بِهِ الْإِيمَانَ الْوَاجِبَ فَيَكُونُ كَافِراً زِنْدِيقاً مُنَافِقاً جَاهِلاً ضَالّاً مُضِلّاً ظَلُوماً كَفُوراً وَيَكُونُ مِنْ أَكَابِرِ أَعْدَاءِ الرُّسُلِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً } .
{ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً } { وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً } وَرُبَّمَا حَصَلَ لِبَعْضِهِمْ إيمَانٌ إمَّا مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا .
وَيَحْصُلُ لَهُ أَيْضاً مِنْهَا نِفَاقٌ فَيَكُونُ فِيهِ إيمَانٌ وَنِفَاقٌ وَيَكُونُ فِي حَالٍ مُؤْمِناً وَفِي حَالٍ مُنَافِقاً وَيَكُونُ مُرْتَدّاً : إمَّا عَنْ أَصْلِ الدِّينِ أَوْ عَنْ بَعْضِ شَرَائِعِهِ : إمَّا رِدَّةَ نِفَاقٍ وَإِمَّا رِدَّةَ كُفْرٍ وَهَذَا كَثِيرٌ غَالِبٌ لَا سِيَّمَا فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ الَّتِي تَغْلِبُ فِيهَا الْجَاهِلِيَّةُ وَالْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ .
فَلِهَؤُلَاءِ مِنْ عَجَائِبِ الْجَهْلِ وَالظُّلْمِ وَالْكَذِبِ وَالْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ وَالضَّلَالِ مَا لَا يَتَّسِعُ لِذِكْرِهِ الْمَقَامُ .
وَلِهَذَا لَمَّا تَفَطَّنَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ لِمَا فِي هَذَا النَّفْيِ مِن الجَهْلِ وَالضَّلَالِ صَارُوا يَقُولُونَ : النُّفُوسُ الْقُدْسِيَّةُ - كَنُفُوسِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ - تَفِيضُ عَلَيْهَا الْمَعَارِفُ بِدُونِ الطَّرِيقِ الْقِيَاسِيَّةِ .
وَهُمْ مُتَّفِقُونَ جَمِيعُهُمْ عَلَى أَنَّ مِن النُّفُوسِ مَنْ تَسْتَغْنِي عَنْ وَزْنِ عُلُومِهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 8
مساهمون: ابن تيمية
ص٨