سُئِلَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
أَيُّمَا أَفْضَلُ : الْعِلْمُ ، أَوْ العقل ؟ .
فَأَجَابَ :
إنْ أُرِيدَ بِالْعِلْمِ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الْكِتَابُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ } فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ عَقْلِ الْإِنْسَانِ ؛ لِأَنَّ هَذَا صِفَةُ الْخَالِقِ : وَالْعَقْلُ صِفَةُ الْمَخْلُوقِ وَصِفَةُ الْخَالِقِ أَفْضَلُ مِنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِ .
وَإِنْ أُرِيدَ بِالْعَقْلِ أَنْ يَعْقِلَ الْعَبْدُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ فَيَفْعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَيَتْرُكَ مَا نُهِيَ عَنْهُ فَهَذَا الْعَقْلُ يَدْخُلُ صَاحِبُهُ بِهِ الْجَنَّةَ .
وَهُوَ أَفْضَلُ مِن العِلْمِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ صَاحِبُهُ بِهِ الْجَنَّةَ .
كَمَنْ يَعْلَمُ وَلَا يَعْمَلُ .
وَإِنْ أُرِيدَ الْعَقْلُ الْغَرِيزَةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِي الْعَبْدِ الَّتِي يَنَالُ بِهَا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ فَاَلَّذِي يَحْصُلُ بِهِ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِهِ وَغَرِيزَةُ الْعَقْلِ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ .
وَالْمَقَاصِدُ أَفْضَلُ مِنْ وَسَائِلِهَا .
وَإِنْ أُرِيدَ بِالْعَقْلِ الْعُلُومُ الَّتِي تَحْصُلُ بِالْغَرِيزَةِ فَهَذِهِ مِن العِلْمِ فَلَا يُقَالُ : أَيُّمَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 305
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٥