تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ أَوْ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ ؛ وَالْجَوْهَرُ عِنْدَهُ هُوَ الْجَوْهَرُ الْفَرْدُ . وَلَفْظُ " الْعَرَضِ " فِي اللُّغَةِ لَهُ مَعْنًى وَهُوَ مَا يَعْرِضُ وَيَزُولُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى } وَعِنْدَ أَهْلِ الِاصْطِلَاحِ الْكَلَامِيِّ قَدْ يُرَادُ بِالْعَرَضِ مَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ مُطْلَقاً وَقَدْ يُرَادُ بِهِ مَا يَقُومُ بِالْجِسْمِ مِن الصِّفَاتِ وَيُرَادُ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الِاصْطِلَاحِ أُمُورٌ أُخْرَى . وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ وَعَامَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ إثْبَاتُ صِفَاتِ اللَّهِ وَأَنَّ لَهُ عِلْماً وَقُدْرَةً وَحَيَاةً وَكَلَاماً وَيُسَمُّونَ هَذِهِ الصِّفَاتِ ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : هِيَ صِفَاتٌ وَلَيْسَتْ أَعْرَاضاً ؛ لِأَنَّ الْعَرَضَ لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ وَهَذِهِ بَاقِيَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بَلْ تُسَمَّى أَعْرَاضاً لِأَنَّ الْعَرَضَ قَدْ يَبْقَى وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : إنَّ كُلَّ عَرَضٍ لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَإِذَا كَانَتْ الصِّفَاتُ الْبَاقِيَةُ تُسَمَّى أَعْرَاضاً جَازَ أَنْ تُسَمَّى هَذِهِ أَعْرَاضاً : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَنَا لَا أُطْلِقُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِطْلَاقَ مُسْتَنَدُهُ الشَّرْعُ . وَالنَّاسُ مُتَنَازِعُونَ هَلْ يُسَمَّى اللَّهُ بِمَا صَحَّ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ وَالْعَقْلِ وَالشَّرْعِ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِإِطْلَاقِهِ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ أَمْ لَا يُطْلَقُ إلَّا مَا أَطْلَقَ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ . وَعَامَّةُ النُّظَّارِ يُطْلِقُونَ مَا لَا نَصَّ فِي إطْلَاقِهِ وَلَا إجْمَاعَ كَلَفْظِ الْقَدِيمِ وَالذَّاتِ