تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فَمِنْهُمْ مَنْ اتَّبَعَهَا مَعَ مَا يَنْتَحِلُهُ مِن الإِسْلَامِ وَهُمْ صَابِئَةُ الْمُسْلِمِينَ الْمُسَمَّوْنَ بِالْفَلَاسِفَةِ فَصَارُوا مُؤْمِنِينَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ دُونَ بَعْضٍ بِمَنْزِلَةِ الْمُبْتَدِعَةِ مِن اليَهُودِ وَالنَّصَارَى قَبْلَ النَّسْخِ لَمَّا بَدَّلُوا بَعْضَ الْكُتُبِ الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ . وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ أَتْبَاعَهَا لَكِنْ تَلَقَّى عَنْهُمْ أَشْيَاءَ يَظُنُّ أَنَّهَا جَمِيعَهَا تُوَافِقُ الْإِسْلَامَ وَتَنْصُرُهُ وَكَثِيرٌ مِنْهَا تُخَالِفُهُ وَتَخْذُلُهُ وَهَذِهِ حَالُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمُعْتَزِلَةِ وَلِهَذَا قِيلَ هُمْ مَخَانِيثُ الْفَلَاسِفَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا إعْرَاضاً مُجْمَلاً وَلَمْ يَتَّبِعْ مِن القُرْآنِ وَالْإِسْلَامِ مَا يُغْنِي عَنْ كُلِّ حَقِّهَا وَيَدْفَعُ بَاطِلَهَا وَلَمْ يُجَاهِدْهُمْ الْجِهَادَ الْمَشْرُوعَ وَهَذِهِ حَالُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ كَتَبْت فِيمَا تَقَدَّمَ بَعْضَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِن القَوَاعِدِ . وَذَكَرْت فِي تَلْخِيصِ جُمَلِ الْمَنْطِقِ مَا وَقَعَ مِن الجَهْلِ وَالضَّلَالِ بِسَبَبِهِ وَبَعْضَ مَا وَقَعَ فِيهِ مِن الخَلَلِ . وَهُنَا تَلْخِيصُ ذَلِكَ فَأَقُولُ : مَقْصُودُ الْكَلَامِ فِي طُرُقِ الْعِلْمِ بِالتَّصَوُّرَاتِ وَالتَّصْدِيقَاتِ ( فَالْأَوَّلُ ) كَالْحَدِّ وَالرَّسْمِ وَ ( الثَّانِي ) كَالْقِيَاسِ بِأَنْوَاعِهِ مِن البُرْهَانِ وَغَيْرِهِ وَكَالتَّمْثِيلِ وَالِاسْتِقْرَاءِ . وَقَدْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِن التَّصَوُّرَاتِ لَا يُنَالُ إلَّا بِجِنْسِ الْحَدِّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 266 | ابن تيمية