فَضْلاً عَنْ دَرَجَتِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ .
وَقَدْ أَنْشَدَ ابْنُ القشيري فِي الرَّدِّ عَلَى " الشِّفَاءِ " لِابْنِ سِينَا :
قَطَعْنَا الْأُخُوَّةَ مِنْ مَعْشَرٍ * بِهِمْ مَرَضٌ مِنْ كِتَابِ الشفا
وَكَمْ قُلْت : يَا قَوْمِ أَنْتُمْ عَلَى * شَفَا جُرُفٍ مِنْ كِتَابِ الشفا
فَلَمَّا اسْتَهَانُوا بِتَنْبِيهِنَا * رَجَعْنَا إلَى اللَّهِ حَتَّى كَفَى
فَمَاتُوا عَلَى دِينِ رسطالس * وَعِشْنَا عَلَى مِلَّةِ الْمُصْطَفَى
فَإِنْ قِيلَ : مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْمَنْطِقِ مِنْ حَصْرِ طُرُقِ الْعِلْمِ يُوجَدُ نَحْوٌ مِنْهُ فِي كَلَامِ مُتَكَلِّمِي الْمُسْلِمِينَ .
بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُهُ بِعَيْنِهِ إمَّا بِعِبَارَاتِهِمْ وَإِمَّا بِتَغْيِيرِ الْعِبَارَةِ .
فَالْجَوَابُ : أَنْ لَيْسَ كُلُّ مَا يَقُولُهُ الْمُتَكَلِّمُونَ حَقّاً بَلْ كُلُّ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ فَهُوَ حَقٌّ .
وَمَا قَالَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ وَغَيْرُهُمْ مِمَّا يُوَافِقُ ذَلِكَ فَهُوَ حَقٌّ .
وَمَا قَالُوهُ مِمَّا يُخَالِفُهُ فَهُوَ بَاطِلٌ .
وَقَدْ عُرِفَ ذَمُّ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ لِأَهْلِ الْكَلَامِ الْمُحْدَثِ .
قَالَ : وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْمٍ أَرَادُوا بِزَعْمِهِمْ نَصْرَ الشَّرْعِ بِعُقُولِهِمْ النَّاقِصَةِ وَأَقْيِسَتِهِمْ الْفَاسِدَةِ .
فَكَانَ مَا فَعَلُوهُ مِمَّا جَرَّأَ الْمُلْحِدِينَ أَعْدَاءَ الدِّينِ