تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
مَعْلُومَةٍ بِالْبَدِيهَةِ . وَهُمْ يُسَلِّمُونَ ذَلِكَ . وَإِنْ أَمْكَنَ عِلْمُ الْقَضِيَّةِ الْعَامُّ بِغَيْرِ تَوَسُّطِ قِيَاسٍ أَمْكَنَ عِلْمُ الْأُخْرَى فَإِنَّ كَوْنَ الْقَضِيَّةِ بَدِيهِيَّةً أَوْ نَظَرِيَّةً لَيْسَ وَصْفاً لَازِماً لَهَا يَجِبُ اسْتِوَاءُ جَمِيعِ النَّاسِ فِيهِ . بَلْ هُوَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ إضَافِيٌّ بِحَسَبِ حَالِ النَّاسِ فَمَنْ عَلِمَهَا بِلَا دَلِيلٍ كَانَتْ بَدِيهِيَّةً لَهُ وَمَنْ احْتَاجَ إلَى نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ كَانَتْ نَظَرِيَّةً لَهُ وَهَكَذَا سَائِرُ الْأُمُورِ . فَإِذَا كَانَتْ الْقَضَايَا الْكُلِّيَّةُ مِنْهَا مَا يُعْلَمُ بِلَا دَلِيلٍ وَلَا قِيَاسٍ وَلَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ فِي نَفْسِ الْقَضَايَا ؛ بَلْ ذَلِكَ بِحَسَبِ أَحْوَالِ بَنِي آدَمَ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُقَالَ فِيمَا عَلِمَهُ زَيْدٌ بِالْقِيَاسِ إنَّهُ لَا يُمْكِنُ غَيْرَهُ أَنْ يَعْلَمَهُ بِلَا قِيَاسٍ بَلْ هَذَا نَفْيٌ كَاذِبٌ . الْوَجْهُ السَّابِعُ : قَدْ تَبَيَّنَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ قِيَاسَ الشُّمُولِ يُمْكِنُ جَعْلُهُ قِيَاسَ تَمْثِيلٍ وَبِالْعَكْسِ . فَإِنْ قِيلَ : مِنْ أَيْنَ تَعْلَمُ بِأَنَّ الْجَامِعَ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ ؟ قِيلَ : مِنْ حَيْثُ نَعْلَمُ الْقَضِيَّةَ الْكُبْرَى فِي قِيَاسِ الشُّمُولِ . فَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ : هَذَا فَاعِلٌ مُحْكِمٌ لِفِعْلِهِ وَكُلُّ مُحْكِمٍ لِفِعْلِهِ فَهُوَ عَالِمٌ . فَأَيُّ شَيْءِ ذُكِرَ فِي عِلَّةِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي قِيَاسِ التَّمْثِيلِ . وَزِيَادَةُ أَنَّ هُنَاكَ أَصْلاً يُمَثَّلُ بِهِ قَدْ وُجِدَ فِيهِ الْحُكْمُ مَعَ الْمُشْتَرَكِ . وَفِي الشُّمُولِ لَمْ يُذْكَرْ شَيْءٌ مِن الأَفْرَادِ الَّتِي ثَبَتَ الْحُكْمُ فِيهَا