تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وَقَوْلِهِ : { قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ } { قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } { وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ } . وَتَارَةً يَسْتَدِلُّ عَلَى ذَلِكَ بِخَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَإِنَّ خَلْقَهُمَا أَعْظَمُ مِنْ إعَادَةِ الْإِنْسَانِ كَمَا فِي قَوْلِهِ : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى } وَتَارَةً يَسْتَدِلُّ عَلَى إمْكَانِهِ بِخَلْقِ النَّبَاتِ كَمَا فِي قَوْلِهِ : { وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً } إلَى قَوْلِهِ : { كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى } فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا عِنْدَ أَئِمَّةِ النُّظَّارِ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ مِن الدَّلَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ عَلَى الْمَطَالِبِ الْإِلَهِيَّةِ . فَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ بِمَا فِيهَا مِن الحَقِّ وَمَا هُوَ أَبْلَغُ وَأَكْمَلُ مِنْهَا عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ مَعَ تَنَزُّهِهِ عَنْ الْأَغَالِيطِ الْكَثِيرَةِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ فَإِنَّ خَطَأَهُمْ فِيهَا كَثِيرٌ جِدّاً وَلَعَلَّ ضَلَالَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ هُدَاهُمْ وَجَهْلَهُمْ أَكْثَرُ مَنْ عِلْمِهِمْ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيَّ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فِي كِتَابِهِ " أَقْسَامِ الذَّاتِ " لَقَدْ تَأَمَّلْت الطُّرُقَ الْكَلَامِيَّةَ وَالْمَنَاهِجَ الْفَلْسَفِيَّةَ فَمَا رَأَيْتهَا تَشْفِي عَلِيلاً وَلَا تَرْوِي غَلِيلاً وَرَأَيْت أَقْرَبَ الطُّرُقِ طَرِيقَةَ الْقُرْآنِ اقْرَأْ فِي الْإِثْبَاتِ : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } { إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ } وَاقْرَأْ فِي النَّفْيِ : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً } وَمَنْ جَرَّبَ مِثْلَ تَجْرِبَتِي عَرَفَ مِثْلَ مَعْرِفَتِي .