الْمَجُوس .
وَهَاتَانِ الْمَادَّتَانِ : هُمَا مَادَّتَا الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ وَمَنْ دَخَلَ وَيَدْخُلُ فِيهِمْ مِن الإِسْمَاعِيلِيَّة وَالْنُصَيْرِيَّة وَأَمْثَالِهِمْ وَهُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : " { لَتَأْخُذُنَّ مَأْخَذَ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ شِبْراً بِشِبْرِ وَذِرَاعاً بِذِرَاعِ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالُوا : فَارِسُ وَالرُّومُ ؟ قَالَ : فَمَنْ } " .
وَالْمَقْصُودُ : أَنَّ ذِكْرَ كَلَامِ السهروردي هَذَا عَلَى قِيَاسِ ضَرْبِهِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ : السَّمَاءُ مُحْدَثَةٌ قِيَاساً عَلَى الْبَيْتِ بِجَامِعِ مَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ مِن التَّأْلِيفِ فَيَحْتَاجُ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ عِلَّةَ حُدُوثِ الْبِنَاءِ هُوَ التَّأْلِيفُ وَأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْفَرْعِ .
وَالتَّحْقِيقُ : أَنَّ " قِيَاسَ التَّمْثِيلِ " أَبْلَغُ فِي إفَادَةِ الْعِلْمِ وَالْيَقِينِ مِنْ " قِيَاسِ الشُّمُولِ " وَإِنْ كَانَ عِلْمُ قِيَاسِ الشُّمُولِ أَكْثَرَ فَذَاكَ أَكْبَرُ فَقِيَاسُ التَّمْثِيلِ فِي الْقِيَاسِ الْعَقْلِيِّ كَالْبَصَرِ فِي الْعِلْمِ الْحِسِّيِّ وَقِيَاسُ الشُّمُولِ : كَالسَّمْعِ فِي الْعِلْمِ الْحِسِّيِّ .
وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْبَصَرَ أَعْظَمُ وَأَكْمَلُ وَالسَّمْعَ أَوْسَعُ وَأَشْمَلُ فَقِيَاسُ التَّمْثِيلِ : بِمَنْزِلَةِ الْبَصَرِ كَمَا قِيلَ : مَنْ قَاسَ مَا لَمْ يَرَهُ بِمَا رَأَى .
وَقِيَاسُ الشُّمُولِ يُشَابِهُ السَّمْعَ مِنْ جِهَةِ الْعُمُومِ .
ثُمَّ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِن القِيَاسَيْنِ - فِي كَوْنِهِ عِلْمِيّاً أَوْ ظَنِّيّاً - يَتْبَعُ مُقَدِّمَاتِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 19
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩