أَقْيِسَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ .
فَيُقَالُ لَكُمْ : إذَا ادَّعَيْتُمْ أَنَّ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ قِيَاسٌ وَاحِدٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى مُقَدِّمَتَيْنِ وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ هُوَ فِي مَعْنَى أَقْيِسَةٍ كُلُّ قِيَاسٍ لِبَيَانِ مُقَدِّمَةٍ مِن المُقَدِّمَاتِ .
فَقُولُوا إنَّ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ هُوَ مُقَدِّمَةٌ وَاحِدَةٌ .
وَإِنَّ مَا زَادَ عَلَى تِلْكَ الْمُقَدِّمَةِ مِن المُقَدِّمَاتِ .
فَإِنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ تِلْكَ الْمُقَدِّمَةِ .
وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الْمَعْقُولِ .
فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ ثُبُوتَ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَهُوَ ثُبُوتُ الْحُكْمِ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَهُوَ ثُبُوتُ الْخَبَرِ لِلْمُبْتَدَأِ أَوْ الْمَحْمُولِ لِلْمَوْضُوعِ إلَّا بِوَسَطِ بَيْنَهُمَا هُوَ الدَّلِيلُ فَاَلَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ هُوَ مُقَدِّمَةٌ وَاحِدَةٌ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَقَدْ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ .
وَأَمَّا دَعْوَى الْحَاجَةِ إلَى الْقِيَاسِ الَّذِي هُوَ الْمُقَدِّمَتَانِ لِلِاحْتِيَاجِ إلَى ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْمَطَالِبِ فَهُوَ كَدَعْوَى الِاحْتِيَاجِ فِي بَعْضِهَا إلَى ثَلَاثِ مُقَدِّمَاتٍ وَأَرْبَعٍ وَخَمْسٍ ؛ لِلِاحْتِيَاجِ إلَى ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْمَطَالِبِ وَلَيْسَ تَقْدِيرُ عَدَدٍ بِأَوْلَى مِنْ عَدَدٍ .
وَمَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ حَذْفِ إحْدَى الْمُقَدِّمَتَيْنِ لِوُضُوحِهَا أَوْ لِتَغْلِيطِ يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي حَذْفِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ .
وَمَنْ احْتَجَّ عَلَى مَسْأَلَةٍ بِمُقَدِّمَةٍ لَا تَكْفِي وَحْدَهَا لِبَيَانِ الْمَطْلُوبِ أَوْ مُقَدِّمَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لَا تَكْفِي .
طُولِبَ بِالتَّمَامِ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ كِفَايَةٌ .
وَإِذَا ذُكِرَتْ الْمُقَدِّمَاتُ مُنِعَ مِنْهَا مَا يَقْبَلُ الْمَنْعَ وَعُورِضَ مِنْهَا مَا يَقْبَلُ الْمُعَارَضَةَ حَتَّى يَتِمَّ الِاسْتِدْلَالُ فَمَنْ طَلَبَ مِنْهُ الدَّلِيلَ عَلَى تَحْرِيمِ شَرَابٍ خَاصٍّ قَالَ : هَذَا حَرَامٌ فَقِيلَ لَهُ لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ نَبِيذٌ مُسْكِرٌ فَهَذِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 177
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٧