تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
قِيَاسٍ لَا قِيَاسٌ تَامٌّ ؛ اصْطِلَاحٌ مَحْضٌ لَا يَرْجِعُ إلَى مَعْنًى مَعْقُولٍ كَمَا فَرَّقُوا بَيْنَ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ وَالْعَرَضِيَّةِ اللَّازِمَةِ لِلْمَاهِيَّةِ وَالْوُجُودِ بِمِثْلِ هَذَا التَّحَكُّمِ . وَحِينَئِذٍ فَيُعْلَمُ أَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَرْجِعُوا فِيمَا سَمَّوْهُ حَدّاً وَبُرْهَاناً إلَى حَقِيقَةٍ مَوْجُودَةٍ وَلَا أَمْرٍ مَعْقُولٍ بَلْ إلَى اصْطِلَاحٍ مُجَرَّدٍ كَتَنَازُعِ النَّاسِ فِي " الْعِلَّةِ " هَلْ هِيَ اسْمٌ لِمَا يَسْتَلْزِمُ الْمَعْلُولَ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا بِحَالِ فَلَا يَقْبَلُ النَّقِيضَ وَالتَّخْصِيصَ أَوْ هُوَ اسْمٌ لِمَا يَكُونُ مُقْتَضِياً لِلْمَعْلُولِ ؛ وَقَدْ يَتَخَلَّفُ عَنْهُ الْمَعْلُولُ لِفَوَاتِ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ وَكَاصْطِلَاحِ بَعْضِ أَهْلِ النَّظَرِ وَالْجَدَلِ فِي تَسْمِيَةِ أَحَدِهِمْ " الدَّلِيلَ " لِمَا هُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْمَدْلُولِ مُطْلَقاً حَتَّى يَدْخُلَ فِي ذَلِكَ عَدَمُ الْمُعَارِضِ وَالْآخَرُ يُسَمِّي الدَّلِيلَ لِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَسْتَلْزِمَ الْمَدْلُولَ وَإِنَّمَا يَتَخَلَّفُ اسْتِلْزَامُهُ لِفَوَاتِ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ . وَتَنَازَعَ أَهْلُ الْجَدَلِ هَلْ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ أَنْ يَتَعَرَّضَ فِي ذِكْرِ الدَّلِيلِ لِتَبْيِينِ الْمُعَارِضِ جُمْلَةً أَوْ تَفْصِيلاً حَيْثُ يُمْكِنُ التَّفْصِيلُ أَوْ لَا يَتَعَرَّضُ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلاً أَوْ يَتَعَرَّضُ لِتَبْيِينِهِ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلاً . وَهَذِهِ أُمُورٌ وَضْعِيَّةٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ بِمَنْزِلَةِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَصْطَلِحُ عَلَيْهَا النَّاسُ لِلتَّعْبِيرِ عَمَّا فِي أَنْفُسِهِمْ لَيْسَتْ حَقَائِقَ ثَابِتَةً فِي أَنْفُسِهَا لِأُمُورِ مَعْقُولَةٍ تَتَّفِقُ فِيهَا الْأُمَمُ كَمَا يَدَّعِيهِ هَؤُلَاءِ فِي مَنْطِقِهِمْ . بَلْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ الْعِلَّةَ وَالدَّلِيلَ يُرَادُ بِهِ هَذَا أَوْ هَذَا أَقْرَبُ إلَى الْمَعْقُولِ مِنْ جَعْلِ هَؤُلَاءِ الدَّلِيلَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ مُقَدِّمَتَيْنِ فَإِنَّ هَذَا تَخْصِيصٌ لِعَدَدِ دُونَ عَدَدٍ بِلَا مُوجِبٍ وَأُولَئِكَ