تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
كِتَابِهِ وَمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ فَهُوَ وَاجِبٌ . وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا يَعْتَبِرُهُ الْعُقَلَاءُ لُكْنَةً وَعِيّاً وَإِيضَاحاً لِلْوَاضِحِ وَزِيَادَةَ قَوْلٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا . وَهَذَا التَّطْوِيلُ الَّذِي لَا يُفِيدُ فِي قِيَاسِهِمْ نَظِيرُ تَطْوِيلِهِمْ فِي حُدُودِهِمْ : كَقَوْلِهِمْ فِي حَدِّ الشَّمْسِ : إنَّهَا كَوْكَبٌ تَطْلُعُ نَهَاراً . وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِن الكَلَامِ الَّذِي لَا يُفِيدُ إلَّا تَضْيِيعَ الزَّمَانِ وَإِتْعَابَ الْأَذْهَانِ وَكَثْرَةَ الْهَذَيَانِ . ثُمَّ إنَّ الَّذِينَ يَتْبَعُونَهُمْ فِي حُدُودِهِمْ وَبَرَاهِينِهِمْ لَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ فِي تَحْدِيدِ الْأُمُورِ الْمَعْرُوفَةِ بِدُونِ تَحْدِيدِهِمْ وَيَتَنَازَعُونَ فِي الْبُرْهَانِ عَلَى أُمُورٍ مُسْتَغْنِيَةٍ عَنْ بَرَاهِينِهِمْ . وَقَوْلُهُمْ : لَيْسَ لِلْمَطْلُوبِ أَكْثَرُ مِنْ جُزْأَيْنِ . فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى أَكْثَرَ مِنْ مُقَدِّمَتَيْنِ فَيُقَالُ : إنْ أَرَدْتُمْ لَيْسَ لَهُ إلَّا اسْمَانِ مُفْرَدَانِ ؛ فَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ قَدْ يَكُونُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِأَسْمَاءِ مُتَعَدِّدَةٍ مِثْلَ مَنْ شَكَّ فِي النَّبِيذِ هَلْ هُوَ حَرَامٌ بِالنَّصِّ أَمْ لَيْسَ حَرَاماً لَا بِنَصِّ وَلَا قِيَاسٍ . فَإِذَا قَالَ الْمُجِيبُ ؛ النَّبِيذُ حَرَامٌ بِالنَّصِّ كَانَ الْمَطْلُوبُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ . وَكَذَلِكَ لَوْ سَأَلَ هَلْ الْإِجْمَاعُ دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ ؟ فَقَالَ : الْإِجْمَاعُ دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ كَانَ الْمَطْلُوبُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ . وَإِذَا قَالَ : هَلْ الْإِنْسَانُ جِسْمٌ حَسَّاسٌ نَامٍ مُتَحَرِّكٌ بِالْإِرَادَةِ نَاطِقٌ أَمْ لَا ؟ فَالْمَطْلُوبُ هُنَا سِتَّةُ أَجْزَاءٍ . وَفِي الْجُمْلَةِ فَالْمَوْضُوعُ وَالْمَحْمُولُ الَّذِي هُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَهُوَ جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ قَدْ تَكُونُ جُمْلَةً مُرَكَّبَةً مِنْ لَفْظَيْنِ وَقَدْ تَكُونُ مِن الفَاظٍ مُتَعَدِّدَةٍ إذَا كَانَ