تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
لَوْ كَانَ لَهُ حَقِيقَةٌ فِي الْخَارِجِ لَمْ يَكُنْ كَمَالاً لِلنَّفْسِ إلَّا بِمَعْرِفَةِ خَالِقِهَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . فَهَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّة مِنْ أَعْظَمِ الْمُبْتَدِعَةِ بَلْ جَعَلَهُمْ غَيْرُ وَاحِدٍ خَارِجِينَ عَنْ الثِّنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً . كَمَا يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفِ بْنِ أَسْبَاطٍ وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِن المُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ وَقَدْ كَفَّرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن الأَئِمَّةِ كَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمَا مَنْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ . وَقَالُوا : هَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ إبْلِيسُ وَفِرْعَوْنُ وَالْيَهُودُ الَّذِينَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ مُؤْمِنِينَ . فَقَوْلُ الْجَهْمِيَّة خَيْرٌ مِنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ فَإِنَّ مَا ذَكَرُوهُ هُوَ أَصْلُ مَا تَكْمُلُ بِهِ النُّفُوسُ لَكِنْ لَمْ يَجْمَعُوا بَيْنَ عِلْمِ النَّفْسِ وَبَيْنَ إرَادَتِهَا الَّتِي هِيَ مَبْدَأُ الْقُوَّةِ الْعَمَلِيَّةِ وَجَعَلُوا الْكَمَالَ فِي نَفْسِ الْعِلْمِ وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ قَوْلٌ وَلَا عَمَلٌ وَلَا اقْتَرَنَ بِهِ مِن الخَشْيَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالتَّعْظِيمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِنْ أُصُولِ الْإِيمَانِ وَلَوَازِمِهِ . وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَبَعُدُوا عَنْ الْكَمَالِ غَايَةَ الْبُعْدِ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا الْكَلَامُ عَلَى بُرْهَانِهِمْ فَقَطْ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا بَعْضَ مَا لَزِمَهُمْ بِسَبَبِ أُصُولِهِمْ الْفَاسِدَةِ . وَاعْلَمْ أَنَّ بَيَانَ مَا فِي كَلَامِهِمْ مِن البَاطِلِ وَالنَّقْضِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُمْ أَشْقِيَاءَ فِي الْآخِرَةِ إلَّا إذَا بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ رَسُولاً فَلَمْ يَتَّبِعُوهُ بَلْ يُعْرَفُ بِهِ أَنَّ مَنْ جَاءَتْهُ الرُّسُلُ بِالْحَقِّ فَعَدَلَ عَنْ طَرِيقِهِمْ إلَى طَرِيقِ هَؤُلَاءِ كَانَ مِن الأَشْقِيَاءِ فِي الْآخِرَةِ