فِيهِ كُلُّ مَا هُوَ خُبْزٌ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى صُورَةِ الرَّغِيفِ أَوْ غَيْرِ صُورَتِهِ .
وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ وَذَكَرَهُ الْمَنْطِقِيُّونَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُحَصِّلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وُجِدَ هَذَا فِي الْأَمْثِلَةِ الْمُجَرَّدَةِ إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ إثْبَاتَ الْجِيمِ لِلْأَلِفِ وَالْحَدُّ الْأَوْسَطُ هُوَ الْبَاءُ فَقِيلَ كُلُّ أَلِفٍ بَاءٌ وَكُلُّ بَاءٍ جِيمٌ أَنْتَجَ : كُلُّ أَلِفٍ جِيمٌ .
وَإِذَا قِيلَ : كُلُّ أَلِفٍ جِيمٌ قِيَاساً عَلَى الدَّالِ لِأَنَّ الدَّالَ هِيَ جِيمٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ جِيماً لِأَنَّهَا بَاءٌ وَالْأَلِفُ أَيْضاً بَاءٌ فَيَكُونُ الْأَلِفُ جِيماً لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمُسْتَلْزِمِ لِلْجِيمِ وَهُوَ الْبَاءُ كَانَ هَذَا صَحِيحاً فِي مَعْنَى الْأَوَّلِ لَكِنْ فِيهِ زِيَادَةُ مِثَالٍ قِيسَتْ عَلَيْهِ الْأَلِفُ مَعَ أَنَّ الْحَدَّ الْأَوْسَطَ وَهُوَ الْبَاءُ مَوْجُودٌ فِيهَا .
فَإِنْ قِيلَ : مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ كَوْنِ الْبُرْهَانِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَضِيَّةٍ كُلِّيَّةٍ صَحِيحٌ وَلِهَذَا لَا يُثْبِتُونَ بِهِ إلَّا مَطْلُوباً كُلِّيّاً .
وَيَقُولُونَ : الْبُرْهَانُ لَا يُفِيدُ إلَّا الْكُلِّيَّاتِ ثُمَّ أَشْرَفُ الْكُلِّيَّاتِ هِيَ الْعَقْلِيَّاتُ الْمَحْضَةُ الَّتِي لَا تَقْبَلُ التَّغْيِيرَ وَالتَّبْدِيلَ وَهِيَ الَّتِي تَكْمُلُ بِهَا النَّفْسُ فَتَصِيرُ عَالَماً مَعْقُولاً مُوَازِياً لِلْعَالَمِ الْمَوْجُودِ بِخِلَافِ الْقَضَايَا الَّتِي تَتَبَدَّلُ وَتَتَغَيَّرُ .
وَإِذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ بِهِ هُوَ الْكُلِّيَّاتِ الْعَقْلِيَّةَ الَّتِي لَا تَقْبَلُ التَّبْدِيلَ وَالتَّغْيِيرَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 122
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٢