تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الْخَارِجِ عِلْماً وَاعْتِقَاداً وَلَكِنْ يَقُولُونَ : الْكَمَالُ فِي أَنْ يَغِيبَ عَنْ شُهُودِهَا وَلَا يَشْهَدُونَ نَفْيَهَا ؛ لَكِنْ لَا يَشْهَدُونَ ثُبُوتَهَا وَهَذَا نَقْصٌ عَظِيمٌ وَجَهْلٌ عَظِيمٌ . أَمَّا " أَوَّلاً " فَلِأَنَّهُمْ شَهِدُوا الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ فَذَاتٌ مُجَرَّدَةٌ عَنْ الصِّفَاتِ لَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي الْخَارِجِ . وَأَمَّا " الثَّانِي " فَهُوَ مَطْلُوبُ الشَّيْطَانِ مِنْهُ التَّجَهُّمُ وَنَفْيُ الصِّفَاتِ فَإِنَّ عَدَمَ الْعِلْمِ ، وَالشُّهُودَ لِثُبُوتِهَا يُوَافِقُ فِيهِ الجهمي الْمُعْتَقِدَ لِانْتِفَائِهَا وَمَنْ قَالَ : أَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّداً لَيْسَ بِرَسُولِ وَقَالَ الْآخَرُ : وَإِنْ كُنْت أَعْلَمُ رِسَالَتَهُ فَأَنَا أَفْنَى عَنْهَا فَلَا أَذْكُرُهَا وَلَا أَشْهَدُهَا فَهَذَا كَافِرٌ كَالْأَوَّلِ فَالْكُفْرُ عَدَمُ تَصْدِيقِ الرَّسُولِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ اعْتِقَادُ تَكْذِيبٍ أَمْ لَا بَلْ وَعَدَمُ الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَ بِهِ وَالْمَحَبَّةِ لَهُ فَمَنْ أَلْزَمَ قَلْبَهُ أَنْ يَغِيبَ عَنْ مَعْرِفَةِ صِفَاتِ اللَّهِ كَمَا يَعْرِفُ ذَاتَه وَأَلْزَمَ قَلْبَهُ أَنْ يَشْهَدَ ذَاتاً مُجَرَّدَةً عَنْ الصِّفَاتِ فَقَدْ أَلْزَمَ قَلْبَهُ أَنْ لَا يَحْصُلَ لَهُ مَقْصُودُ الْإِيمَانِ بِالصِّفَاتِ وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الضَّلَالِ . وَأَهْلُ الْفَنَاءِ فِي تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ قَدْ يَظُنُّ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْهَدْ إلَّا فِعْلَ الرَّبِّ فِيهِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَكَلَ السُّمُومَ الْقَاتِلَةَ ، وَقَالَ : أَنَا أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَطْعَمَنِي فَلَا يَضُرُّنِي وَهَذَا جَهْلٌ عَظِيمٌ فَإِنَّ الذُّنُوبَ وَالسَّيِّئَاتِ تَضُرُّ الْإِنْسَانَ أَعْظَمَ مِمَّا تَضُرُّهُ السُّمُومُ وَشُهُودُهُ أَنَّ اللَّهَ فَاعِلٌ ذَلِكَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 348 | ابن تيمية