وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ قَالَ : { الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ } .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ كَانَ مَأْمُوناً عَلَى الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ ؛ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَسْلَمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَلَوْلَا سَلَامَتُهُمْ مِنْهُ لَمَا ائْتَمَنُوهُ .
وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عبسة .
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَيْضاً عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ { قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا الْإِسْلَامُ ؟ قَالَ : إطْعَامُ الطَّعَامِ وَطَيِّبُ الْكَلَامِ .
قِيلَ : فَمَا الْإِيمَانُ ؟ قَالَ : السَّمَاحَةُ وَالصَّبْرُ .
قِيلَ : فَمَنْ أَفْضَلُ الْمُسْلِمِينَ إسْلَاماً ؟ قَالَ : مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ .
قِيلَ : فَمَنْ أَفْضَلُ الْمُؤْمِنِينَ إيمَاناً ؟ قَالَ : أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً .
قِيلَ فَمَا أَفْضَلُ الْهِجْرَةِ ؟ قَالَ : مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ .
قَالَ : أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : طُولُ الْقُنُوتِ .
قَالَ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : جُهْدُ مُقِلٍّ .
قَالَ : أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : أَنْ تُجَاهِدَ بِمَالِك وَنَفْسِك ؛ فَيُعْقَرَ جَوَادُك وَيُرَاقَ دَمُك .
قَالَ أَيُّ السَّاعَاتِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرِ } .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ مَرَاتِبُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ؛ وَإِلَّا فَالْمُهَاجِرُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِناً وَكَذَلِكَ الْمُجَاهِدُ وَلِهَذَا قَالَ : { الْإِيمَانُ : السَّمَاحَةُ وَالصَّبْرُ } .
وَقَالَ فِي الْإِسْلَامِ : { إطْعَامُ الطَّعَامِ وَطَيِّبُ الْكَلَامِ } .
وَالْأَوَّلُ مُسْتَلْزِمٌ لِلثَّانِي ؛ فَإِنَّ مَنْ كَانَ خُلُقُهُ السَّمَاحَةَ فَعَلَ هَذَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَفْعَلُ ذَلِكَ تَخَلُّقاً وَلَا يَكُونُ فِي خُلُقِهِ سَمَاحَةٌ وَصَبْرٌ .
وَكَذَلِكَ قَالَ : { أَفْضَلُ الْمُسْلِمِينَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 8
مساهمون: ابن تيمية
ص٨