سُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ } هَلْ هَذَا الْحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بِالْمُؤْمِنِينَ أَمْ بِالْكُفَّارِ ؟ فَإِنْ قُلْنَا مَخْصُوصٌ بِالْمُؤْمِنِينَ فَقَوْلُنَا لَيْسَ بِشَيْءِ ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِالْإِيمَانِ .
وَإِنْ قُلْنَا مَخْصُوصٌ بِالْكَافِرِينَ فَمَا فَائِدَةُ الْحَدِيثِ ؟
فَأَجَابَ :
لَفْظُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحِ : { لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَانٍ } فَالْكِبْرُ الْمُبَايِنُ لِلْإِيمَانِ لَا يَدْخُلُ صَاحِبُهُ الْجَنَّةَ كَمَا فِي قَوْلِهِ : { إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } وَمِنْ هَذَا كِبْرُ إبْلِيسَ وَكِبْرُ فِرْعَوْنَ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ كَانَ كِبْرُهُ مُنَافِياً لِلْإِيمَانِ وَكَذَلِكَ كِبْرُ الْيَهُودِ وَاَلَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ : { أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ } .
وَالْكِبْرُ كُلُّهُ مُبَايِنٌ لِلْإِيمَانِ الْوَاجِبِ فَمَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ لَا يَفْعَلُ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَيَتْرُكُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ بَلْ كِبْرُهُ يُوجِبُ لَهُ جَحْدَ الْحَقِّ وَاحْتِقَارَ الْخَلْقِ وَهَذَا هُوَ " الْكِبْرُ " الَّذِي فَسَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ سُئِلَ فِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 677
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٧٧