تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
فَصْلٌ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : هَلْ يَكُونُ لِأَوَّلِ حُصُولِهِ سَبَبٌ ؟ فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِسَبَبِ مِثْلَ اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ وَمِثْلَ رُؤْيَةِ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالنَّظَرِ فِي أَحْوَالِهِمْ وَمِثْلَ مَعْرِفَةِ أَحْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعْجِزَاتِهِ وَالنَّظَرِ فِي ذَلِكَ وَمِثْلَ النَّظَرِ فِي آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِثْلَ التَّفَكُّرِ فِي أَحْوَالِ الْإِنْسَانِ نَفْسِهِ وَمِثْلَ الضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي يُحْدِثُهَا اللَّهُ لِلْعَبْدِ الَّتِي تَضْطَرُّهُ إلَى الذُّلِّ لِلَّهِ وَالِاسْتِسْلَامِ لَهُ وَاللُّجُوءِ إلَيْهِ وَقَدْ يَكُونُ هَذَا سَبَباً لِشَيْءِ مِن الإِيمَانِ وَهَذَا سَبَباً لِشَيْءِ آخَرَ ؛ بَلْ كُلُّ مَا يَكُونُ فِي الْعَالَمِ مِن الأُمُورِ فَلَا بُدَّ لَهُ مَنْ سَبَبٍ وَسَبَبُ الْإِيمَانِ وَشُعَبِهِ يَكُونُ تَارَةً مِن العَبْدِ وَتَارَةً مَنْ غَيْرِهِ مِثْلَ مَنْ يُقَيِّضُ لَهُ مَنْ يَدْعُوهُ إلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَيَنْهَاهُ عَنْ الشَّرِّ وَيُبَيِّنُ لَهُ عَلَامَاتِ الدِّينِ وَحُجَجَهُ وَبَرَاهِينَهُ وَمَا يَعْتَبِرُهُ وَيَنْزِلُ بِهِ وَيَتَّعِظُ بِهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِن الأَسْبَابِ .