Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 642

Contributors:

P.642
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، اسْمُ " الْإِيمَانِ " يُسْتَعْمَلُ مُطْلَقاً وَيُسْتَعْمَلُ مُقَيَّداً وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ مُطْلَقاً فَجَمِيعُ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ أَقْوَالِ الْعَبْدِ وَأَعْمَالِهِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ عِنْدَ عَامَّةِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ الْإِيمَانَ قَوْلاً وَعَمَلاً يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ وَيُدْخِلُونَ جَمِيعَ الطَّاعَاتِ فَرْضَهَا وَنَفْلَهَا فِي مُسَمَّاهُ وَهَذَا مَذْهَبُ الْجَمَاهِيرِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالتَّصَوُّفِ وَالْكَلَامِ وَالْفِقْهِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ . وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ يُسَمَّى مَقَاماً وَحَالاً مِثْلَ الصَّبْرِ وَالشُّكْرِ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالتَّوَكُّلِ وَالرِّضَا وَالْخَشْيَةِ وَالْإِنَابَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَمِنْ هَذَا مَا خَرَجَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : { الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - شُعْبَةً أَعْلَاهَا قَوْلُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِن الإِيمَانِ } . فَذَكَرَ أَعْلَى شُعَبِ الْإِيمَانِ وَهُوَ قَوْلُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ أَفْضَلُ مِنْهَا كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ
مجموعة الفتاوى — Page 642 | ابن تيمية