تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
نَصَرَهُ وَذَبَّ عَنْهُ لِحَمِيَّةِ النَّسَبِ وَالْقَرَابَةِ ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَتَقَبَّلْ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَنْ إيمَانٍ فِي الْقَلْبِ لَتَكَلَّمَ بِالشَّهَادَتَيْنِ ضَرُورَةً وَالسَّبَبُ الَّذِي أَوْجَبَ نَصْرَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الْحَمِيَّةُ - هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ امْتِنَاعَهُ مِن الشَّهَادَتَيْنِ بِخِلَافِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَنَحْوِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى } { الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى } { وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى } { إلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى } { وَلَسَوْفَ يَرْضَى } وَمَنْشَأُ الْغَلَطِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مِنْ وُجُوهٍ . ( أَحَدُهَا ) أَنَّ الْعِلْمَ وَالتَّصْدِيقَ مُسْتَلْزِمٌ لِجَمِيعِ مُوجِبَاتِ الْإِيمَانِ . ( الثَّانِي ) : ظَنَّ الظَّانُّ أَنَّ مَا فِي الْقُلُوبِ لَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ فِيهِ . ( الثَّالِثُ ) ظَنَّ الظَّانُّ أَنَّ مَا فِي الْقَلْبِ مِن الإِيمَانِ الْمَقْبُولِ يُمْكِنُ تَخَلُّفُ الْقَوْلِ الظَّاهِرِ وَالْعَمَلِ الظَّاهِرِ عَنْهُ . ( الرَّابِعُ ) : ظَنَّ الظَّانُّ أَنْ لَيْسَ فِي الْقَلْبِ إلَّا التَّصْدِيقُ وَأَنْ لَيْسَ الظَّاهِرُ إلَّا عَمَلُ الْجَوَارِحِ . وَالصَّوَابُ أَنَّ الْقَلْبَ لَهُ عَمَلٌ مَعَ التَّصْدِيقِ وَالظَّاهِرُ قَوْلٌ ظَاهِرٌ وَعَمَلٌ ظَاهِرٌ وَكِلَاهُمَا مُسْتَلْزِمٌ لِلْبَاطِنِ . وَ " الْمُرْجِئَةُ " أَخْرَجُوا الْعَمَلَ الظَّاهِرَ عَنْ الْإِيمَانِ ؛ فَمَنْ قَصَدَ مِنْهُمْ إخْرَاجَ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ أَيْضاً وَجَعَلَهَا هِيَ التَّصْدِيقَ فَهَذَا ضَلَالٌ بَيِّنٌ وَمَنْ قَصَدَ إخْرَاجَ الْعَمَلِ الظَّاهِرِ قِيلَ لَهُمْ الْعَمَلُ الظَّاهِرُ لَازِمٌ لِلْعَمَلِ الْبَاطِنِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ وَانْتِفَاءُ الظَّاهِرِ دَلِيلُ انْتِفَاءِ الْبَاطِنِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 554 | ابن تيمية