تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
إخْبَارٌ بِصِدْقِ الْمُخْبِرِ ؛ وَالتَّكْذِيبَ إخْبَارٌ بِكَذِبِ الْمُخْبِرِ ؛ فَقَدْ يُصَدَّقُ الرَّجُلُ الْكَاذِبُ تَارَةً ، وَقَدْ يُكَذَّبُ الرَّجُلُ ، الصَّادِقُ أُخْرَى فَالتَّصْدِيقُ وَالتَّكْذِيبُ نَوْعَانِ مِن الخَبَرِ ، وَهُمَا خَبَرٌ عَنْ الْخَبَرِ فَالْحَقَائِقُ الثَّابِتَةُ فِي نَفْسِهَا الَّتِي قَدْ تُعْلَمُ بِدُونِ خَبَرٍ لَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ فِيهَا لَفْظُ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ مُخْبِرٌ عَنْهَا بِخِلَافِ الْإِيمَانِ وَالْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ وَالْجُحُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْحَقَائِقَ وَالْإِخْبَارَ عَنْ الْحَقَائِقِ أَيْضاً . وَأَيْضاً فَالذَّوَاتُ الَّتِي تُحَبُّ تَارَةً وَتُبْغَضُ أُخْرَى وتوالى تَارَةً وَتُعَادَى أُخْرَى وَتُطَاوَعُ تَارَةً وَتُعْصَى أُخْرَى وَيُذَلُّ لَهَا تَارَةً وَيُسْتَكْبَرُ عَنْهَا أُخْرَى تَخْتَصُّ هَذِهِ الْمَعَانِي فِيهَا بِلَفْظِ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ وَأَمَّا لَفْظُ التَّصْدِيقِ وَالصِّدْقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَتَعَلَّقُ بِمُتَعَلِّقِهَا كَالْحُبِّ وَالْبُغْضِ فَيُقَالُ : حُبٌّ صَادِقٌ . وَبُغْضٌ صَادِقٌ فَكَمَا أَنَّ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ فِي إثْبَاتِ الْحَقَائِقِ وَنَفْيِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْخَبَرِ النَّافِي وَالْمُثْبِتِ دُونَ الْحَقِيقَةِ ابْتِدَاءً . فَكَذَلِكَ فِي الْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِالْحُبِّ وَالْبُغْضِ . دُونَ الْحَقِيقَةِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ لَفْظِ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الذَّوَاتَ بِلَا وَاسِطَةِ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ أَوْ حُبٍّ أَوْ بُغْضٍ أَوْ طُمَأْنِينَةٍ أَوْ نُفُورٍ . وَيَشْهَدُ لِهَذَا الدُّعَاءُ الْمَأْثُورُ الْمَشْهُورُ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ { اللَّهُمَّ إيمَاناً بِك وَتَصْدِيقاً بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك وَاتِّبَاعاً لِسُنَّةِ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } فَقَالَ إيمَاناً بِك وَلَمْ يَقُلْ تَصْدِيقاً بِك كَمَا قَالَ تَصْدِيقاً بِكِتَابِك وَقَالَ تَعَالَى عَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 532 | ابن تيمية