وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ أَيْضاً - " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " - : { فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِن الإِيمَانِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ } .
فَعُلِمَ أَنَّ الْقَلْبَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَرَاهَةُ مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ ؛ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِن الإِيمَانِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الثَّوَابَ .
وَقَوْلُهُ : { مِن الإِيمَانِ } أَيْ : مِنْ هَذَا الْإِيمَانِ وَهُوَ الْإِيمَانُ الْمُطْلَقُ .
أَيْ : لَيْسَ وَرَاءَ هَذِهِ الثَّلَاثِ مَا هُوَ مِن الإِيمَانِ وَلَا قَدْرُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ .
وَالْمَعْنَى : هَذَا آخِرُ حُدُودِ الْإِيمَانِ ، مَا بَقِيَ بَعْدَ هَذَا مِن الإِيمَانِ شَيْءٌ ؛ لَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ مِن الإِيمَانِ شَيْءٌ ؛ بَلْ لَفْظُ الْحَدِيثِ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 52
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٢