لِأَمْرِ اللَّهِ } مِنْ هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ أَحْمَد : أَلَيْسَ الْإِيمَانُ قَوْلاً وَعَمَلاً قَالَ لَهُ الرَّجُلُ : بَلَى .
قَالَ فَجِئْنَا بِالْقَوْلِ .
قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَجِئْنَا بِالْعَمَلِ .
قَالَ : لَا .
قَالَ : فَكَيْفَ تَعِيبُ أَنْ يَقُولَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ وَيَسْتَثْنِي .
[ قَالَ أَبُو دَاوُد : أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْنُ أَبِي شريح أَنَّ أَحْمَد بْنَ حَنْبَلٍ كَتَبَ إلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ فَجِئْنَا بِالْقَوْلِ وَلَمْ نَجِئْ بِالْعَمَلِ فَنَحْنُ نَسْتَثْنِي فِي الْعَمَلِ ] .
وَذَكَرَ الْخَلَّالُ هَذَا الْجَوَابَ مِنْ رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ .
وَقَالَ : زَادَ الْفَضْلُ : سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَحْمِلُ هَذَا عَلَى التَّقَبُّلِ ؛ يَقُولُ : نَحْنُ نَعْمَلُ وَلَا نَدْرِي يُتَقَبَّلُ مِنَّا أَمْ لَا ؟ قُلْت : وَالْقَبُولُ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِهِ كَمَا أُمِرَ .
فَكُلُّ مَنْ اتَّقَى اللَّهَ فِي عَمَلِهِ فَفَعَلَهُ كَمَا أُمِرَ فَقَدْ تُقُبِّلَ مِنْهُ .
لَكِنْ هُوَ لَا يَجْزِمُ بِالْقَبُولِ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِكَمَالِ الْفِعْلِ كَمَا { قَالَ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهُوَ الرَّجُلُ يَزْنِي وَيَسْرِقُ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيَخَافُ ؟ فَقَالَ : لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ بَلْ هُوَ الرَّجُلُ يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ وَيَخَافُ أَنْ لَا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ } .
وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : لَا نَجِدُ بُدّاً مِن الاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّهُمْ إذَا قَالُوا : مُؤْمِنٌ فَقَدْ جَاءَ بِالْقَوْلِ .
فَإِنَّمَا الِاسْتِثْنَاءُ بِالْعَمَلِ لَا بِالْقَوْلِ .
وَعَنْ إسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ قَالَ : سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : أَذْهَبَ إلَى حَدِيثِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 447
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٧