تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ كَالْمُجْمَلَةِ الَّتِي غَفَلَ عَنْهَا وَإِذَا حَصَلَ لَهُ مَا يُرِيبُهُ فِيهَا وَذَكَرَهَا فِي قَلْبِهِ ثُمَّ رَغِبَ إلَى اللَّهِ فِي كَشْفِ الرَّيْبِ . ثُمَّ أَحْوَالُ الْقُلُوبِ وَأَعْمَالُهَا مِثْلُ مَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَخَشْيَةِ اللَّهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَالصَّبْرِ عَلَى حُكْمِهِ وَالشُّكْرِ لَهُ وَالْإِنَابَةِ إلَيْهِ وَإِخْلَاصِ الْعَمَلِ لَهُ مَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ فِيهَا تَفَاضُلاً لَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ إلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ أَنْكَرَ تَفَاضُلَهُمْ فِي هَذَا فَهُوَ إمَّا جَاهِلٌ لَمْ يَتَصَوَّرْهُ وَإِمَّا مُعَانِدٌ . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد : فَإِنْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ زِيَادَةَ الْإِيمَانِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا زِيَادَتُهُ وَأَنَّهَا غَيْرُ مَحْدُودَةٍ فَمَا يَقُولُونَ فِي أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ؟ هَلْ يُقِرُّونَ بِهِمْ فِي الْجُمْلَةِ ؟ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ مِن الإِيمَانِ ؛ فَإِذَا قَالُوا : نَعَمْ ؛ قِيلَ لَهُمْ : هَلْ تَحْدُونَهُمْ وَتَعْرِفُونَ عَدَدَهُمْ ؟ أَلَيْسَ إنَّمَا يَصِيرُونَ فِي ذَلِكَ إلَى الْإِقْرَارِ بِهِمْ فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ يَكُفُّونَ عَنْ عَدَدِهِمْ ؟ فَكَذَلِكَ زِيَادَةُ الْإِيمَانِ . وَبَيَّنَ أَحْمَد أَنَّ كَوْنَهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا مُنْتَهَى زِيَادَتِهِ لَا يَمْنَعُهُمْ مِن الإِقْرَارِ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ ؛ كَمَا أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْكُتُبِ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ عَدَدَ الْكُتُبِ وَالرُّسُلِ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَحْمَد وَذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ وَغَيْرُهُمَا يُبَيِّنُ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا عَدَدَ الْكُتُبِ وَالرُّسُلِ وَأَنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ فِي ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ . وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ سَوَّى بَيْنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَقَالَ : إنَّ اللَّهَ سَمَّى الْإِيمَانَ بِمَا سَمَّى بِهِ الْإِسْلَامَ ؛ وَسَمَّى الْإِسْلَامَ بِمَا سَمَّى بِهِ الْإِيمَانَ فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ