تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
لَكِنَّ هَذِهِ الْحُجَّةَ تُقَالُ لَهُمْ فِي الْعِلْمِ مَعَ كَلَامِ النَّفْسِ الَّذِي هُوَ الْخَبَرُ فَإِنَّهُ لَيْسَ ضِدّاً وَلَا مِثْلاً بَلْ خِلَافاً ؛ فَيَجُوزُ وُجُودُ الْعِلْمِ مَعَ ضِدِّ الْخَبَرِ الصَّادِقِ وَهُوَ الْكَاذِبُ فَبَطَلَتْ تِلْكَ الْحُجَّةُ عَلَى امْتِنَاعِ الْكَذِبِ النَّفْسَانِيِّ مِن العَالِمِ وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا رَجَعَ إلَى نَفْسِهِ عُسِّرَ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ عِلْمِهِ بِأَنَّ الرَّسُولَ صَادِقٌ وَبَيْنَ تَصْدِيقِ قَلْبِهِ تَصْدِيقاً مُجَرَّداً عَنْ انْقِيَادٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَعْمَالِ الْقَلْبِ بِأَنَّهُ صَادِقٌ . ثُمَّ احْتَجَّ الْإِمَامُ أَحْمَد عَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ مِن الإِيمَانِ بِحُجَجِ كَثِيرَةٍ فَقَالَ وَقَدْ { سَأَلَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِيمَانِ فَقَالَ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُعْطُوا خُمُساً مِن المَغْنَمِ } فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِن الإِيمَانِ . قَالَ : وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِن الإِيمَانِ } وَقَالَ : { أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً } وَقَالَ . { إنَّ الْبَذَاذَةَ مِن الإِيمَانِ } . وَقَالَ { الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } مَعَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا : { أَخْرِجُوا مِن النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَانٍ } وَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِ : { ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ } مَعَ حُجَجٍ كَثِيرَةٍ . وَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ وَعَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ مَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ