الْخِلَافَ وَلَا يَجْزِمُ بِهِ .
وَكَانَ إذَا قَرَنَ بَيْنَهُمَا " تَارَةً " يَقُولُ الْإِسْلَامُ الْكَلِمَةُ .
" وَتَارَةً " لَا يَقُولُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ التَّكْفِيرُ بِتَرْكِ الْمَبَانِي كَانَ تَارَةً يَكْفُرُ بِهَا حَتَّى يَغْضَبَ ؛ وَتَارَةً لَا يَكْفُرُ بِهَا .
قَالَ الميموني : قُلْت : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قُلْت بِأَيِّ شَيْءٍ تَحْتَجُّ ؟ قَالَ : عَامَّةُ الْأَحَادِيثِ تَدُلُّ عَلَى هَذَا ثُمَّ قَالَ : { لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ } وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا } قَالَ : وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ .
قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الخزاعي قَالَ : قَالَ مَالِكٌ وَشَرِيكٌ وَذَكَرَ قَوْلَهُمْ وَقَوْلَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ : فَرْقٌ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ .
قَالَ أَحْمَد : قَالَ لِي رَجُلٌ : لَوْ لَمْ يَجِئْنَا فِي الْإِيمَانِ إلَّا هَذَا لَكَانَ حَسَناً .
قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَتَذْهَبُ إلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ مَعَ السُّنَنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قُلْت : فَإِذَا كَانَتْ الْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ : إنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الْقَوْلُ .
قَالَ : هُمْ يُصَيِّرُونَ هَذَا كُلَّهُ وَاحِداً وَيَجْعَلُونَهُ مُسْلِماً وَمُؤْمِناً شَيْئاً وَاحِداً عَلَى إيمَانِ جِبْرِيلَ وَمُسْتَكْمِلِ الْإِيمَانِ .
قُلْت : فَمِنْ هَاهُنَا حُجَّتُنَا عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
فَقَدْ ذَكَرَ عَنْهُ الْفَرْقَ مُطْلَقاً وَاحْتِجَاجُهُ بِالنُّصُوصِ .
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَد : سُئِلَ أَبِي عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ قَالَ : قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ الْإِسْلَامُ : الْقَوْلُ وَالْإِيمَانُ : الْعَمَلُ .
قِيلَ لَهُ : مَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ قَالَ : الْإِسْلَامُ غَيْرُ الْإِيمَانِ وَذَكَرَ حَدِيثَ سَعْدٍ وَقَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 372
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٢