تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وَالثَّانِي : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا يُطْلِقُ مُؤْمِناً دُونَ مُسْلِمٍ فِي مِثْلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أو مُسْلِمٌ " لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ خَوَاصِّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَفَاضِلِهِمْ كَأَنَّهُ يَقُولُ : لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِن السَّابِقِينَ الْمُقَرَّبِينَ بَلْ مِن المُقْتَصِدِينَ الْأَبْرَارِ فَهَذَانِ مِمَّا تَنَازَعَ فِيهِمَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَيَقُولُونَ : لَمْ يَقُلْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ " أو مُسْلِمٌ " لِكَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ مِنْ خَوَاصِّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَفَاضِلِهِمْ كَالسَّابِقِينَ الْمُقَرَّبِينَ فَإِنَّ هَذَا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ يَنْفِي الْإِيمَانَ الْمُطْلَقَ عَنْ الْأَبْرَارِ الْمُقْتَصِدِينَ الْمُتَّقِينَ الْمَوْعُودِينَ بِالْجَنَّةِ بِلَا عَذَابٍ إذَا كَانُوا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَلَمْ يَكُونُوا مِن السَّابِقِينَ وَالْمُقَرَّبِينَ ؛ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ كُلٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ مَعَ السَّابِقِينَ الْمُقَرِّبِينَ كُلُّهُمْ مُؤْمِنُونَ مَوْعُودُونَ بِالْجَنَّةِ بِلَا عَذَابٍ وَكُلُّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ ؛ وَلَوْ جَازَ أَنْ يُنْفَى الْإِيمَانُ عَنْ شَخْصٍ لِكَوْنِ غَيْرِهِ أَفْضَلَ مِنْهُ إيمَاناً نُفِيَ الْإِيمَانُ عَنْ أَكْثَرِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ بَلْ وَعَنْ كَثِيرٍ مِن الأَنْبِيَاءِ وَهَذَا فِي غَايَةِ الْفَسَادِ وَهَذَا مِنْ جِنْسِ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : نَفْيُ الِاسْمِ لِنَفْيِ كَمَالِهِ الْمُسْتَحَبِّ . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ بَلْ هَذَا الْحَدِيثُ خُصَّ مَنْ قِيلَ فِيهِ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ بِمُؤْمِنِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نَاقِصاً عَنْ دَرَجَةِ الْأَبْرَارِ الْمُقْتَصِدِينَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَيَكُونُ إيمَانُهُ نَاقِصاً عَنْ إيمَانِ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ فَلَا يَكُونُ قَدْ أَتَى بِالْإِيمَانِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ هَؤُلَاءِ كُلِّهِ ثُمَّ إنْ كَانَ قَادِراً عَلَى ذَلِكَ الْإِيمَانِ وَتَرْكِ الْوَاجِبِ كَانَ مُسْتَحِقّاً لِلذَّمِّ وَإِنْ قَدَرَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ الْإِيمَانِ الَّذِي اتَّصَفَ بِهِ هَؤُلَاءِ كَانَ عَاجِزاً عَنْ مِثْلِ إيمَانِهِمْ وَلَا يَكُونُ هَذَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَهُوَ وَإِنْ