تَذَكَّرُوا فَيُبْصِرُونَ .
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : هُوَ الرَّجُلُ يَغْضَبُ الْغَضْبَةَ فَيَذْكُرُ اللَّهَ ؛ فَيَكْظِمُ الْغَيْظَ .
وَقَالَ لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ : هُوَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالذَّنْبِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ فَيَدَعُهُ .
وَالشَّهْوَةُ وَالْغَضَبُ مَبْدَأُ السَّيِّئَاتِ فَإِذَا أَبْصَرَ رَجَعَ ثُمَّ قَالَ : { وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ } .
أَيْ : وَإِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ تَمُدُّهُمْ الشَّيَاطِينُ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا الْإِنْسُ تُقْصِرُ عَنْ السَّيِّئَاتِ .
وَلَا الشَّيَاطِينُ تُمْسِكُ عَنْهُمْ .
فَإِذَا لَمْ يُبْصِرْ بَقِيَ قَلْبُهُ فِي غَيٍّ وَالشَّيْطَانُ يَمُدُّهُ فِي غَيِّهِ .
وَإِنْ كَانَ التَّصْدِيقُ فِي قَلْبِهِ لَمْ يُكَذِّبْ .
فَذَلِكَ النُّورُ وَالْإِبْصَارُ .
وَتِلْكَ الْخَشْيَةُ وَالْخَوْفُ يَخْرُجُ مِنْ قَلْبِهِ .
وَهَذَا : كَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ يُغْمِضُ عَيْنَيْهِ فَلَا يَرَى شَيْئاً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْمَى ؛ فَكَذَلِكَ الْقَلْبُ بِمَا يَغْشَاهُ مِنْ رَيْنِ الذُّنُوبِ لَا يُبْصِرُ الْحَقَّ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْمَى كَعَمَى الْكَافِرِ .
وَهَكَذَا جَاءَ فِي الْآثَارِ : قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ فِي كِتَابِ ( الْإِيمَانِ ) : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { يُنْزَعُ مِنْهُ الْإِيمَانُ ؛ فَإِنْ تَابَ أُعِيدَ إلَيْهِ } .
وَقَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عَوْفٍ قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : " يُجَانِبُهُ الْإِيمَانُ مَا دَامَ كَذَلِكَ فَإِنْ رَاجَعَ رَاجَعَهُ الْإِيمَانُ " .
وَقَالَ أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الأوزاعي قَالَ : وَقَدْ قُلْت لِلزُّهْرِيِّ حِينَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ - { لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ } فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِناً فَمَا هُوَ ؟ قَالَ : فَأَنْكَرَ ذَلِكَ .
وَكَرِهَ مَسْأَلَتِي عَنْهُ .
وَقَالَ أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ .
عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 32
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢