تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فَصْلٌ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ : وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ مَا ذَكَرَوهُ بِالْآيَاتِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا عِنْدَ ذِكْرِ تَسْمِيَةِ اللَّهِ الصَّلَاةَ وَسَائِرَ الطَّاعَاتِ إيمَاناً وَاسْتَدَلُّوا أَيْضاً بِمَا قَصَّ اللَّهُ مِنْ إبَاءِ إبْلِيسَ حِينَ عَصَى رَبَّهُ فِي سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ أُمِرَ أَنْ يَسْجُدَهَا لِآدَمَ فَأَبَاهَا . فَهَلْ جَحَدَ إبْلِيسُ رَبَّهُ وَهُوَ يَقُولُ : { رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي } وَيَقُولُ : { رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } إيمَاناً مِنْهُ بِالْبَعْثِ وَإِيمَاناً بِنَفَاذِ قُدْرَتِهِ فِي إنْظَارِهِ إيَّاهُ إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ وَهَلْ جَحَدَ أَحَداً مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَوْ أَنْكَرَ شَيْئاً مِنْ سُلْطَانِهِ وَهُوَ يَحْلِفُ بِعِزَّتِهِ ؟ وَهَلْ كَانَ كُفْرُهُ إلَّا بِتَرْكِ سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ أُمِرَ بِهَا فَأَبَاهَا ؟ قَالَ : وَاسْتَدَلُّوا أَيْضاً بِمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ نَبَأِ ابْنَيْ آدَمَ { إذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ } إلَى قَوْلِهِ : { فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ } قَالُوا : وَهَلْ جَحَدَ رَبَّهُ ؟ وَكَيْفَ يَجْحَدُهُ وَهُوَ يُقَرِّبُ الْقُرْبَانَ ؟ . قَالُوا : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ } وَلَمْ يَقُلْ : إذَا ذُكِّرُوا بِهَا أَقَرُّوا بِهَا فَقَطْ . وَقَالَ : { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ } يَعْنِي يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ