تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وَأَحْمَد إنْ كَانَ أَرَادَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الشَّهَادَتَانِ فَقَطْ فَكُلُّ مَنْ قَالَهَا فَهُوَ مُسْلِمٌ فَهَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى : لَا يَكُونُ مُسْلِماً حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا وَيُصَلِّيَ فَإِذَا لَمْ يُصَلِّ كَانَ كَافِراً . وَ " الثَّالِثَةُ " أَنَّهُ كَافِرٌ بِتَرْكِ الزَّكَاةِ أَيْضاً . وَ " الرَّابِعَةُ " أَنَّهُ يَكْفُرُ بِتَرْكِ الزَّكَاةِ إذَا قَاتَلَ الْإِمَامَ عَلَيْهَا دُونَ مَا إذَا لَمْ يُقَاتِلْهُ وَعَنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَنَا أُؤَدِّيهَا وَلَا أَدْفَعُهَا إلَى الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ وَكَذَلِكَ عَنْهُ رِوَايَةٌ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِتَرْكِ الصِّيَامِ وَالْحَجِّ إذَا عَزَمَ أَنَّهُ لَا يَحُجُّ أَبَداً . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِكُفْرِ تَارِكِ الْمَبَانِي يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْإِسْلَامُ مُجَرَّدَ الْكَلِمَةِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِالْكَلِمَةِ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ وَهَذَا صَحِيحٌ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالْإِسْلَامِ وَلَا يَشْهَدُ لَهُ بِالْإِيمَانِ الَّذِي فِي الْقَلْبِ وَلَا يُسْتَثْنَى فِي هَذَا الْإِسْلَامُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَشْهُورٌ لَكِنَّ الْإِسْلَامَ الَّذِي هُوَ أَدَاءُ الْخَمْسِ كَمَا أُمِرَ بِهِ يَقْبَلُ الِاسْتِثْنَاءَ فَالْإِسْلَامُ الَّذِي لَا يُسْتَثْنَى فِيهِ الشَّهَادَتَانِ بِاللِّسَانِ فَقَطْ فَإِنَّهَا لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ فَلَا اسْتِثْنَاءَ فِيهَا . وَقَدْ صَارَ النَّاسُ فِي مُسَمَّى الْإِسْلَامِ عَلَى " ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ " : قِيلَ : هُوَ الْإِيمَانُ وَهُمَا اسْمَانِ لِمُسَمَّى وَاحِدٍ . وَقِيلَ : هُوَ الْكَلِمَةُ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ لَهُمَا وَجْهٌ سَنَذْكُرُهُ لَكِنَّ التَّحْقِيقَ ابْتِدَاءً هُوَ مَا بَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ فَفَسَّرَ الْإِسْلَامَ بِالْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْإِيمَانَ بِالْإِيمَانِ بِالْأُصُولِ الْخَمْسَةِ فَلَيْسَ لَنَا إذَا جَمَعْنَا بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ أَنْ نُجِيبَ بِغَيْرِ مَا أَجَابَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا إذَا أُفْرِدَ اسْمُ الْإِيمَانِ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْإِسْلَامَ ؛ وَإِذَا أُفْرِدَ الْإِسْلَامُ ؛ فَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْإِسْلَامِ مُؤْمِناً بِلَا نِزَاعٍ ؛ وَهَذَا