وَقَالَ خيثمة بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : الْإِيمَانُ يَسْمَنُ فِي الْخِصْبِ وَيَهْزُلُ فِي الْجَدْبِ فَخِصْبُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَجَدْبُهُ الذُّنُوبُ وَالْمَعَاصِي .
وَقِيلَ لِبَعْضِ السَّلَفِ : يَزْدَادُ الْإِيمَانُ وَيَنْقُصُ ؟ قَالَ نَعَمْ يَزْدَادُ حَتَّى يَصِيرَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ وَيَنْقُصُ حَتَّى يَصِيرَ أَمْثَالَ الْهَبَاءِ .
وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ الصَّحِيحِ : " { حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ : مَا أَجْلَدَهُ مَا أَظْرَفَهُ مَا أَعْقَلَهُ ؛ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إيمَانٍ } " وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ الصَّحِيحِ " { تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُوداً عُوداً فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ؛ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ : أَبْيَضُ مِثْلُ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ : مربادا كَالْكُوزِ مُجَخِّياً لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفاً وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَراً إلَّا مَا أُشْرِبَ هَوَاهُ } " ؛ وَفِي حَدِيثِ السَّبْعِينَ أَلْفاً الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ كِفَايَةٌ فَإِنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْأَدِلَّةِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ لِأَنَّهُ وَصَفَهُمْ بِقُوَّةِ الْإِيمَانِ وَزِيَادَتِهِ فِي تِلْكَ الْخِصَالِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ إيمَانِهِمْ ؛ وَتَوَكُّلِهِمْ عَلَى اللَّهِ فِي أُمُورِهِمْ كُلِّهَا .
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اليزني { عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِيمَانِ فَقَالَ : أَتُحِبُّ أَنْ أُخْبِرَك بِصَرِيحِ الْإِيمَانِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ : إذَا أَسَأْت أَوْ ظَلَمْت أَحَداً عَبْدَك أَوْ أَمَتَك أَوْ أَحَداً مِن النَّاسِ حَزِنْت وَسَاءَك ذَلِكَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 226
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٦