لِي .
فَلَمَّا أَبَى أَنْ يَرْضَى قَالَ لَهُ : إنَّ الْمُؤْمِنَ الَّذِي إذَا عَمِلَ الْحَسَنَة سَرَّتْهُ وَرَجَا ثَوَابَهَا وَإِذَا عَمِلَ السَّيِّئَةَ سَاءَتْهُ وَخَافَ عِقَابَهَا } .
وَقَالَ : حَدَّثَنَا إسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الجزري عَنْ مُجَاهِدٍ { أَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِيمَانِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ : { لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ } إلَى آخِرِ الْآيَةِ } وَرُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مقبله مِن الشَّامِ عَنْ الْإِيمَانِ فَقَرَأَ : { لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ } وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُبَارَكِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ : قُلْت لِسَالِمِ الْأَفْطَسِ : رَجُلٌ أَطَاعَ اللَّهَ فَلَمْ يَعْصِهِ وَرَجُلٌ عَصَى اللَّهَ فَلَمْ يُطِعْهُ فَصَارَ الْمُطِيعُ إلَى اللَّهِ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَصَارَ الْعَاصِي إلَى اللَّهِ فَأَدْخَلَهُ النَّارَ هَلْ يَتَفَاضَلَانِ فِي الْإِيمَانِ ؟ قَالَ : لَا .
قَالَ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعَطَاءِ فَقَالَ : سَلْهُمْ الْإِيمَانُ طَيِّبٌ أَوْ خَبِيثٌ ؟ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ : { لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } فَسَأَلْتهمْ فَلَمْ يُجِيبُونِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ الْإِيمَانَ يُبْطَنُ لَيْسَ مَعَهُ عَمَلٌ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعَطَاءِ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ أَمَا يَقْرَؤُونَ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ : { لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ } ؟ .
قَالَ : ثُمَّ وَصَفَ اللَّهُ عَلَى هَذَا الِاسْمِ مَا لَزِمَهُ مِن العَمَلِ فَقَالَ : { وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ } - إلَى قَوْلِهِ - { وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } فَقَالَ : سَلْهُمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 180
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٠