تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
عِنْدَ التَّقْيِيدِ ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَقِيقَةَ قَوْلُهُ . " { الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً } " . وَأَمَّا حَدِيثُ جِبْرِيلَ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِالْإِيمَانِ مَا ذَكَرَ مَعَ الْإِسْلَامِ . فَهُوَ كَذَلِكَ . وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطْعاً . كَمَا أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْإِحْسَانَ أَرَادَ الْإِحْسَانَ مَعَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ ؛ لَمْ يُرِدْ أَنَّ الْإِحْسَانَ مُجَرَّدٌ عَنْ إيمَانٍ وَإِسْلَامٍ . وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِلَفْظِ " الْإِيمَانِ " مُجَرَّدُ التَّصْدِيقِ ؛ فَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ إلَّا مَعَ قَرِينَةٍ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَجَازاً وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ لَا يُمْكِنُنَا الْمُنَازَعَةُ فِيهِ بَعْدَ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ بِخِلَافِ كَوْنِ لَفْظِ " الْإِيمَانِ " فِي اللُّغَةِ مُرَادِفاً لِلتَّصْدِيقِ وَدَعْوَى أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُغَيِّرْهُ وَلَمْ يَنْقُلْهُ ؛ بَلْ أَرَادَ بِهِ مَا كَانَ يُرِيدُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ بِلَا تَخْصِيصٍ وَلَا تَقْيِيدٍ ؛ فَإِنَّ هَاتَيْنِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ لَا يُمْكِنُ الْجَزْمُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، فَلَا يُعَارِضُ الْيَقِينَ ، كَيْفَ وَقَدْ عُرِفَ فَسَادُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِن المُقَدِّمَتَيْنِ وَأَنَّهَا مِنْ أَفْسَدِ الْكَلَامِ . وَ " أَيْضاً " فَلَيْسَ لَفْظُ الْإِيمَانِ فِي دَلَالَتِهِ عَلَى الْأَعْمَالِ الْمَأْمُورِ بِهَا بِدُونِ لَفْظِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ ؛ فِي دَلَالَتِهِ عَلَى الصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالصِّيَامِ الشَّرْعِيِّ ؛ وَالْحَجِّ الشَّرْعِيِّ ؛ سَوَاءٌ قِيلَ : إنَّ الشَّارِعَ نَقَلَهُ ؛ أَوْ أَرَادَ الْحُكْمَ دُونَ الِاسْمِ ؛ أَوْ أَرَادَ الِاسْمَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفَ أَهْلِ الْعُرْفِ ؛ أَوْ خَاطَبَ بِالِاسْمِ مُقَيَّداً لَا مُطْلَقاً . فَإِنْ قِيلَ : الصَّلَاةُ وَالْحَجُّ وَنَحْوُهُمَا لَوْ تُرِكَ بَعْضُهَا بَطَلَتْ بِخِلَافِ الْإِيمَانِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 117 | ابن تيمية